(التقسيم) الرابع
الحكم قد يكون (¬3) إما بالصحة أو بالبطلان. وأراد المتكلمون بصحة العبادة "موافقة الشرع"، والفقهاء "إسقاط القضاء"، وعليه تبتنى (¬4) صلاة من ظن أنه متطهر (¬5).
ومعنى صحة العقد: ترتب آثاره عليه. والبطلان (¬6) والفساد يقابلانها (¬7). وعند الحنفية الفاسد ما ينعقد بأصله دون وصفه كالربا.
ويقرب من صحة العبادة إجزاؤها. وإنما يوصف الفعل به لو أمكن أن لا يترتب أثره عليه. لا كمعرفة الله تعالى ورد الودائع.
فإجزاء الفعل: أن يكفي الإتيان به في سقوط التعبد به. وقيل: هو إسقاط (¬8) القضاء. وهو باطل لسقوط القضاء بالموت عند الإتيان به بدون شرطه بلا إجزاء. ولتعليلنا وجوب القضاء بعد الإجزاء ولأن القضاء يجب بأمر مجدد لما سنبين. PageV01P178
ولقائل أن يقول (¬1): لو فسر الإجزاء بما يكفى الإتيان به فى سقوط القضاء اندفع الوجهان الأولان.
(التقسيم) الخامس
العبادة إن أديت في وقتها بلا خلل فإن سبقه أداء بخلل سميت إعادة وإلا أداء. وإن أديت خارج وقتها المضيق سميت قضاء إن وجد سبب وجوب الأداء وجب أو لم يجب أو (¬2) لا يصح منه عقلا كالنائم أو شرعا كالحائض.
أو يصح منه لكن سقط الوجوب بسبب (¬3) من جهة الله تعالى كالمرض، أو من جهته كالسفر. وقيل: إنما سمي قضاء في هذه الصور لأنه واجب الأداء وترك، وهو باطل إذ جواز الترك ينافي جزء (¬4) ماهية الوجوب وهو المنع منه:
(التقسيم) السادس
ما جاز فعله سمي (¬5) عزيمة (¬6) إن لم يوجد المقتضي للمنع منه ورخصة (¬7) إن وجد، وجب كأكل الميتة في المخمصة أو لا كالإفطار في السفر. PageV01P179
(المقدمة) الخامسة
الحسن والقبح: بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته. وصفة الكمال والنقص عقلي (¬1) وبمعنى ترتب الذم عاجلا والعقاب آجلا على الفعل وعدمه عندنا شرعي، وعند المعتزلة عقلي. وهو الموصوف بصفة لأجلها استحق فاعله الذم والعقاب، استقل العقل بمعرفته ضرورة كالكذب الضار، أو نظرا كالكذب النافع. أو لا يستقل كصوم يوم العيد إذ الشرع يعرف اتصافه بما لأجله قبح.
لنا: إن فاعل القبيح إن لم يتمكن من تركه كان فعله اضطراريا. وإن تمكن ولم يتوقف ترجح فاعليته على تاركيته على مرجح كان اتفاقيا. وإن توقف لم يكن ذلك المرجح منه، ويجب الفعل عنده لئلا يتسلسل (¬2) ولا يلزم خلاف ما فرض من المرجح التام، وحينئذ يكون اضطراريا. والاضطراري
والاتفاقي لا يقبحان عقلا بالاتفاق. PageV01P180
ولقائل أن يقول: وجوب الشيء بشرط غيره لا ينافي إمكانه وقدرة الغير عليه، وإلا لزم نفي قدرة الله تعالى. فإن قلت الفرق أن مرجح فاعليته تعالى يحصل (¬1) باختياره. قلت (¬2): فالكلام في فاعليته لذلك المرجح كما في الأول فلزم (¬3) التسلسل في أفعاله تعالى أو الاعتراف بالمنع المذكور.
ادعى الخصم العلم الضروري بقبح الكذب الضار، وزعم أنه لا يستفاد من الشرع لحصوله لمنكريه، وأن المقتضي لقبحه (¬4) كونه كذلك بالدوران. ومنهم من استدل بأوجه:
أ- المختص بالوجوب لو لم يختص بما يقتضيه (¬5) لترجح أحد الجائزين على الآخر بلا مرجع.
ب- لو حسن من الله كل شيء لحسن منه أظهار المعجزة على يد الكاذب والتبس النبي بالمتنبي.
ج - ولحسن منه الكذب فلم يعتمد على أخباره.
د- العاقل يختار الصدق على الكذب إذا استويا فدل على أن كونه صدقا يقتضي حسنه.