قلت: الله تعالى يعلم الأشياء كما هي فيعلم قبل التعيين أنها غير متعينة وأنها ستتعين بالتعيين.
الرابع: قيل الزيادة على الواجب غير المقدر كمسح الرأس توصف بالوجوب وهو باطل لأن جواز تركها ينفي وجوبها (¬4).
"
المسألة الثانية
"
الأمر بالشيء نهي عن ضده خلافا لجمهور المعتزلة وكثير منا.
لنا: إن ما دل على الشيء دل على ما هو من ضروراته. والمنع من الترك من ضرورات الطلب الجازم فكان الأمر دالا عليه التزاما. ولأنه يمتنع الإذن في الترك عند الطلب الجازم لتناقضهما، وهو المعني بقولنا.
لا يقال: ليس هو من ضروراته لجواز الأمر بالمحال وجواز الأمر بالشيء عند الغفلة عن ضده وامتناع النهي عما لا شعور به، لأن يمتنع تصور PageV01P310 # ماهية الإيجاب بدون تصور المنع من الترك. نعم، قد لا يتصور أضداد الفعل الوجودية لكنه لا ينافيها بالذات بل بالعرض. فكان الأمر بالفعل نهيا عن الترك بالذات وعن تلك الأضداد بالعرض.
سلمنا الغفلة عن الضد. لكن سلمتم كون الأمر بالشيء أمرا بمقدماته وإن غفل عنها فكذا ههنا. سلمنا لكنا ندعي أن الأمر بالشيء نهي عن ضده المشعور به ما لم يكلف (¬1) بما لا يطاق.
ولقائل أن يقول (¬2): لا نزاع في أن الدال على إيجاب الفعل دال على المنع من الترك تضمنا. بل النزاع في دلالته على المنع من أضداده الوجودية والدليل المذكور نصب (¬3) لا في محل النزاع مع إمكان نصبه فيه.
"
المسألة الثالثة
" (¬4)
المختار وهو: قول القاضي أبي بكر أنه ليس من شرط الوجوب تحقق العقاب على الترك، خلافا للغزالي. PageV01P311
لنا (¬1): جواز العفو عن الكبائر. وأن الواجب ما يذم تاركه شرعا وبه (¬2) زيف الغزالي ما قيل: إن الواجب ما يعاقب على تركه.
"
المسألة الرابعة
"
الوجوب إذا نسخ بقي الجواز خلافا للغزالي (¬3).
لنا: إن المقتضي بالوجوب مقتضي للجواز بمعنى الإذن في الفعل، لكونه جزءا منه والموجود لا يصلح معارضا (¬4) له، لجواز أن يكون رفع الوجوب يرفع المنع (¬5) من الترك، فوجب بقاء الإذن في الفعل. فإذا انضم إليه رفع المنع من الترك الحاصل من النسخ ثبت الإذن في الفعل، والترك المشترك (¬6) بين المندوب والمباح. PageV01P312
"