المقدمة الرابعة
"
ترجيح الفعل أعم منه مع المنع من الترك. ومنه مع عدمه. ولكل منهما (¬2) لفظ يدل عليه عربيا كان أو غيره. والأمر (¬3) اسم للفظ لا للترجيح لوجوه:
أ- قال أهل اللغة الأمر من الضرب اضرب.
ب- لو علق (¬4) العتق على الأمر لا يحصل بالإشارة إلى معناه. ولا يعارض بما لو أشار بعد الخرس لأنا نمنع المسألة.
ج - جعله حقيقة في اللفظ مجازا في المعنى أولى من العكس لاستلزام الدليل المدلول من غير عكس.
د- لو علم خطران المعنى بباله لا يقال له إنه (¬5) أمر.
ه - المتبادر إلى الفهم عند سماع لفظ الأمر اللفظ (¬6).
احتجوا بأمرين:
أ- قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون} (¬7) الآية كذبهم مع صدقهم في PageV01P266 # اللفظ وقول عمر رضي الله عنه: (زورت في نفسي كلاما) (¬1).
وقول الأخطل (¬2):
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا (¬3)
ب- لو سميت الألفاظ كلاما لكان كونها معرفات لما في النفس والكتابة والإشارة كذلك.
والجواب عن:
أ- إن الشهادة هي الإخبار عن الشيء مع العلم (¬4) به. وقوله زورت أي قدرت. ولا يلزم منه كونه في النفس، كما يقال قدرت في نفسي دارا وبناء. ولا نسلم كون الشاعر عربيا. سلمناه: لكنه محمول على المقصود من الكلام.
ب- منع القياس في اللغة.
فرع: الأمر اسم لمطلق اللفظ (¬5) لا للفظ العربي. إذ العربي يسمي الفارسي إذا أتى بلفظ يدل على ذلك الترجيح بلغته آمرا وأما أنه لمطلق اللفظ (5) الدال على أي ترجيح فيعرف من أن الأمر للوجوب أو ليس. PageV01P267
"
المقدمة الخامسة
" (¬1)
دلالة هذه الصيغة على الطلب يكفي فيها الوضع. وقال أبو علي وأبو هاشم يتوقف بعده على إرادة أخرى تؤثر في صيرورتها أمرا.
لنا وجوه:
أ- القياس على سائر الألفاظ (¬2).
ب- إنها لو توقفت على الإرادة وأنها أمر باطني لما أمكن الاستدلال بالصيغة على الطلب.
ج - الأمرية ليست صفة لمجموع الحروف إذ لا وجود لها ولا لآحادها إذ لا واحد منها بأمر.
احتجا (¬3): بأنا نميز بين كون الصيغة طلبا أو تهديدا ولا مميز إلا الإرادة.
وجوابه: إنها مجاز في التهديد. والأصل الحقيقة إلا لمعارض.
"