المسألة الثانية
"
لا يجوز أن يرد فيهما ما يعني به غير ظاهره ولا يدل عليه خلافا للمرجئة (¬1).
لنا: إنه بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل، وقد بينا امتناعه. لا يقال: المهمل ما لا يفيد. وما ظاهره الوعيد يفيد تخويف الفساق. فإن عنيت به غير المفهم فهو أول المسألة لأن فتح هذا الباب ينفي الاعتماد على أخبارهما لجواز كون المقصود غير الإفهام.
"
المسألة الثالثة
"
قيل (¬2) الدليل اللفظي لا يفيد اليقين لأنه مبني على نقل اللغة والنحو والتصريف وعدم الاشتراك والمجاز والإضمار (¬3) والنقل والتخصيص والتقديم والتأخير والناسخ والمعارض العقلي وهما ظنيان.
أما الأول: فلما تقدم من عدم عصمة الرواة وبلوغهم التواتر. ولأن PageV01P255 # الأدباء لحنوا أكابر شعراء الجاهلية كما يشهد به كتاب الوساطة (¬1) بين المتنبي (¬2) وخصومه الذي صنفه الجرجاني (¬3).
أما الثاني: فلأن غايته عدم الوجدان الذي (¬4) لا يفيد إلا ظن العدم.
ولا شك أن المبني على المظنون مظنون. والإنصاف إفادة (¬5) اليقين تتوقف على القرائن مشاهدة كانت أو معلومة بالتواتر.
"
المسألة الرابعة
"
الخطاب إن استقل بالإفادة بلفظه (¬6) حمل أولا على الحقيقة الشرعية.
ثم العرفية ثم اللغوية ثم المجاز. ويجب على كل طائفة حمله على ما يتعارف لئلا يخاطب بما يعني به غير ظاهره بلا قرينة. وإن استقل بها بمعناه فهي (¬7) أقسام الدلالة الالتزامية التي سبقت وإن لم يستقل فالمضموم إليه قد يكون نصا وهو قسمان:
أ- أن يفيد أحدهما إحدى (¬8) المقدمتين والآخر الأخرى كقوله تعالى: PageV01P256
{أفعصيت أمري} (¬1) مع قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله} (¬2) الآية.
ب- أن يفيد أحدهما حكما لشيئين والآخر بعضه لأحدهما فيتعين الباقي للآخر كقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} (¬3) مع قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين} (¬4).
وقد يكون (¬5) إجماعا أو قياسا أو شهادة حال المتكلم فإن كونه شارعا يعين الحكم الشرعي من الخطاب المتردد بينه وبين الحكم العقلي.
"