واحتج من منع اتباع الظن بأنه قد يخطئ، فالأمر به آمر بما يجوز كونه خطأ.
واحتج من منع اتباع الظن هنا (¬2)، بأن القدرة على التنصيص على قواعد الأحكام الكلية حاصلة، ولا يجوز الاختصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما إزاحة لعذر المكلف في حمل عدم اليقين (¬3) على صعوبة البيان دون تقصيره، فإنه كاللطف خرج على هذا (¬4) الشهادة والفتوى والقيم والأروش وأمارات القبلة والأمراض والأرباح والأمور الدنيوية، إذ لا نهاية لها لاختلافها بالأحوال والأشخاص والأوقات والأمكنة.
والجواب (¬5) عن:
أ- أن عدم المانع لا يصير جزءا من المقتضي، وإلا لكان عدم المانع من نزول الثقيل جزءا للمقتضي له (¬6)، والعدم لا يكون جزءا من علة الوجود.
ب (¬7) - أنه قبل التمكن من تحصيل العلم لا بد له من ترجيح طرف. PageV02P180
الآيات (¬1) - ما سبق قيل.
الأحاديث- المعارضة بأحاديث العمل بالقياس والتوفيق المتقدم (¬2).
الإجماع- ما سبق.
وأما إجماع العترة: فروايات الإمامية معارضة لروايات الزيدية عن الأئمة في جواز العمل بالقياس.
أ (¬3) - من المعقول: النقض بالأدلة الشرعية (¬4).
ب (¬5) - أن العبد لو أمر بالقياس لم يتعد (¬6) الحكم بخلاف الشرع وفاقا، وسببه أن حقوق العباد مبنية على الشح والضنة، لكثرة حوائجهم- ورجوعهم عن دواعيهم وصوارفهم.
ج (¬7) - أن الغالب رعاية المصالح المعلومة في أحكام الشرع. وتلك (¬8) الصور القليلة (¬9) لا تقدح في ظن تحصيل ظن القبلة (¬10).
د، ه (¬11) - النقض بالشهادة والفتوى والتقويم والأروش وغيرها.
ز- ما سبق (¬12) من الكلام على اللطف (¬13). PageV02P181
" فروع"
الفرع الأول
النص على علة الحكم ليس أمرا بالقياس خلافا للنظام وأبي الحسين البصري وجماعة من الفقهاء. وخلافا لأبي عبد الله البصري في الترك.
لنا: أن قوله: حرمت الخمر, لأنها مسكر يجوز أن تكون العلة إسكار الخمر فلابد من أمر (¬1) آخر بالقياس.
فإن قيل: لو جاز هذا لجاز أن يقال الحركة إنما اقتضت المتحركية لقيامها بهذا المحل. ثم العرف أسقط اعتبار هذا الجائز (¬2) إذ يفهم من قول الأب لابنه: لا تأكل هذه الحشيشة, لأنها سم منعه من أكل كل حشيشة هي سم، وأيضا الغالب على الظن سقوطه, لأن منشأ المفسدة هو الإسكار لا هذا الإسكار. ثم هذا الاحتمال مندفع لو قال علة حرمة الخمر الإسكار. ثم أنه
رتب الحرمة على الإسكار فيشعر (¬3) بحليته، وقال أبو عبد الله البصري من ترك أكل رمانة لحموضتها لزمه ترك أكل كل رمانة حامضة (¬4)، ولو أكلها لحموضتها لا يلزمه أكل كل رمانة حامضة.
والجواب عن:
أ- أنه إن عني بالحركة ما يقتضي المتحركية امتنع فرضها بدونها، وإن عني بها شيء آخر، بحيث يبقى (¬5) فيه الاحتمال لا بد في إبطاله من منفصل. PageV02P182
ب (¬1) - أن ذاك لقرينة الشفقة.
ج- أنه بعد الظن بعلية (¬2) الإسكار إنما يجب الحكم في الفرع، لما ذكرنا من الدليل على وجوب دفع الضرر المظنون لا للتنصيص.
د- أنه لو قال ذلك لم يكن قياسا، إذ العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول فلم يتميز الأصل عن الفرع.
ه - أنه رتب حرمة (¬3) الخمر على إسكارها.
و- أن الداعي إلى ترك معين قد تكون حموضته ثم (¬4) لا فرق بينه وبين (¬5) الفعل. لكن إنما لا يجب أكل كل رمانة حامضة, لأنه مشروط بالاشتهاء وخلو المعدة وعدم العلم (¬6) بالتضرر به.