وقال تعالى: {إن في ذلك لعبرة} (¬8) وقال تعالى: {وإن لكم في الأنعام لعبرة} (¬9).
ويقال: (السعيد من اعتبر بغيره). والترجيح معنا لأنه أسبق (¬10) إلى PageV02P160 # الفهم، ثم وجد ما يمنع من العمل على الحقيقة لركاكة قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا} (¬1) فقيسوا الذرة على البر.
ثم المجاوزة مشتركة بين القياس الشرعي والدليل العقلي والنص والبراءة الأصلية، والدال على العام لا يدل على الخاص لا بلفظه (¬2) ولا بمعناه.
فإن قلت: لا بد له من نوع وليس البعض أولى فيجب الكل. قلت: ليس المأمور به هو القياس الشرعي فقط للركاكة المذكورة، بل يجب اعتبار (¬3) آخر وهو الاتعاظ مثلا (¬4)، وفي إيجابه إعمال اللفظ فلا حاجة إلى غيره. ثم هنا اعتبار واجب وهو قياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف، وما نص على علة الحكم فيه والأقيسة العقلية. وفي الأمور الدنيوية وتشبيه الفرع بالأصل في أنه لا يستفاد حكمه إلا من النص والاتعاظ بالقصص والأمثال، ثم الحمل على العموم يقتضي الأمر بالتسوية بين الأصل والفرع في الحكم. وفي أن لا يستفاد حكمه إلا (¬5) من النص، وليس إخراج أحدهما أولى، بل إبقاء ما ذكرنا أولى (¬6) عملا بالاحتياط واحترازا من الظن. ثم أنه مخصوص إذ لا يجب القياس عند تعادل الإمارات وتعارض الأقيسة، وفيما لا دليل عليه كمقادير الثواب وأجزاء الأرض، وما عرف مرة بالقياس أو النص وفيما لو قال: أعتق غانما لسواده، والعام المخصوص ليس بحجة، ثم أنه حجة ظنية لأنه تمسك بالاشتقاق، والمسألة يقينية، ثم أنه أمر فلا يفيد التكرار وهو خطاب مشافهة فاختص بالحاضرين. PageV02P161
والجواب عن:
أ (¬1) - إن جعله حقيقة في المجاوزة أولى إذ يقال: اعتبر فاتعظ، وتعليل الشيء بنفسه لا يجوز ولأنها حاصلة في الاتعاظ وغيره، فجعله حقيقة فيها (¬2) يدفع الاشتراك والمجاز. قوله: لا يقال لمن استعمل القياس العقلي أنه معتبر ممنوع. إذ يقال: فلان يعتبر الأشياء العقلية بغيرها.
نعم من قاس مرة لا يقال له: إنه معتبر مطلقا، كما لا يقال له: قائس مطلقا إذ لا يستعملان مطلقا إلا في المستكثر. وقوله: يقال لمن لم يتفكر أنه غير معتبر. قلنا: نعم لكن مجازا لما أنه لم يأت بالمقصود الأعظم، فالآيتان محمولتان على المجاوزة.
ب- منع المانع والركة المذكورة إنما جاءت لأنه لا مناسبة بين خصوص الصورة والمذكور قبل. فإن من سئل عن مسألة فأجاب بما يتناول تلك وغيرها كان حسنا.
ج- أنه عام لصحة الاستثناء وترتيب الحكم على المسمى.
ولقائل أن يقول (¬3): الثاني إثبات القياس بالقياس.
د- أن التسوية في الحكم أسبق إلى الفهم، إذ يفهم من قول السيد- إذا ضرب عبدا على ذنب- لغيره اعتبر به. الأمر بالتسوية في الحكم فهو PageV02P162 # أولى بالاعتبار (¬1)، ولأنه لا مناسبة بين سياق الآية والتسوية الثانية.
ه، و- ما سبق (¬2).
ز- أنه يتناول كل الأوقات لتناوله كل الأقيسة.
ه - أنه لا فرق بين الصحابي وغيره فيه بالإجماع.
الثاني (¬3): خبر معاذ (¬4) وهو مشهور، ولو كان مرسلا لكن الأمة تلقته بالقبول، وروي أنه عليه السلام أنفذ معاذا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، فقال عليه السلام: بم تقضيان؟ فقالا: إذا لم نجد الحكم في السنة، نقيس الأمر بالأمر فما كان إلى الحق أقرب عملنا به، فقال عليه السلام: "أصبتما" وقال عليه السلام لابن مسعود: "اقصر بالكتاب والسنة إذا وجدتهما فإن لم تجد الحكم فيهما فاجتهد برأيك" فإن قيل: لا نسلم صحة الحديث، فإن قوله فإن لم تجد في كتاب الله يناقض قوله تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (¬5) وقوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (¬6) ولأن الحديث يفيد جواز الاجتهاد في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -. وسؤاله عما به يقضي بعد نصبه للقضاء، ومنع تخصيص الكتاب والسنة بالقياس. ولأنه روي أنه لما قال: أجتهد برأي قال عليه السلام: "أكتب إلى أكتب إليك" والجمع بينهما ممتنع, لأنهما في واقعة واحدة، ولأنه ورد فيما يعم به البلوى وشرطه PageV02P163 # الاشتهار. ثم قوله: أجتهد برأي محمول على بذل الجهد في طلب الحكم من النصوص الخفية، وقوله: (فإن لم تجد). لا ينفي النص الخفي والجلي إذ يصح أن يقال: يعني به عدم الوجدان في صرائحه أو مطلقا. ثم العموم غير مراد. إذ العمل بالقياس عندكم معلوم من الكتاب والسنة، أو يقول: هو محمول على التمسك بالبراءة الأصلية، أو بأن الأصل في الأفعال الإباحة أو