مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم (¬1)
رب تمم بفضلك (¬2)
نحمدك اللهم والحمد من نعم أوليت ومنح أسديت (¬3) ونستعين بك والتوفيق للاستعانة بك من قدر قدرت وقضاء قضيت ونسترشدك ونستهديك، فاهدنا الى سبيل (¬4) الرشاد وسواء الصراط، ولا تزغنا بعد اذ هديت. واسر PageV01P161 # بأرواحنا إلى معارج قدسك ومدارج (¬1) أنسك فيمن بروحه (¬2) أسريت. وأجر على قلوبنا من سبحات جلالك ونفحات كمالك خير ما على قلوب خلائقك (¬3) أجريت. وأمددنا بالإعانة على الإبانة (¬4)، وأملنا على الغواية إلى الدراية. ولا تجعلنا من جملة من أضللت. ولا تحشرنا في زمرة من أغويت.
ونبتهل إليك ونرغب في أن تصلي على جملة أنبيائك وحملة أنبائك أفضل ما على أحد صليت، واخصص من بينهم بأجل تسليم سلمت وأكمل تحية حييت مولانا وسيدنا محمدا عبدك ورسولك وصفيك وخليلك الذي بلغ ما أنزلت وأبلغ ما أوحيت، ثم (¬5) آله الخيرة النجباء وأصحابه البررة الكرماء الذين لم يعصوا ما أمرت ولا فعلوا ما نهيت وسلم تسليما (¬6).
(سبب اختصار المحصول وطريقة الأرموي في الاختصار) (¬7):
أما بعد: فلقد كانت الهمم فيما قبل لا تقصر عن الارتقاء إلى المراتب القاصية، ولا تفتر دون الوصول إلى المطالب العالية. والآن فقد أفضى الحال بالأمم في تقصير الهمم إلى أن استكثروا اليسير، واستكبروا النزر الحقير، حتى أن الكتاب الذي صنفه الإمام العالم العلامة فخر الملة والدين حجة الإسلام والمسلمين ناصر الحق مغيث الخلق (¬8) محمد بن عمر الرازي نور PageV01P162 # الله ضريحه في أصول الفقه وسماه بالمحصول مع نظافة نظمه ولطافة حجمه يستكبره (¬1) أكثرهم ولا يقبل عليه أيسرهم على أنه يشتمل من الفوائد على جمل كافية ويحتوي (¬2) من الفرائد على قوانين متوافية. ثم أن بعض من صدقت فيه رغبته وتكاملت فيما يحتويه محبته التمس مني أن أسهل طريق
حفظه بإيجاز لفظه ملتزما بالإتيان (¬3) بأنواع مسائله وفنون دلائله مع زيادات
من قبلنا مكملة وتنبيهات على مواضع منه مشكلة لاعلى سبيل استيفاء الفكر واستكمال النظر لإخلاله بالمقصود من هذا المختصر ... فأجبته (¬4) إليه مستعينا ومتوكلا عليه وسميته بتحصيل الأصول من كتاب المحصول ليتوافق اسمه ومسماه ويتطابق لفظه ومعناه والله الموفق والمعين (¬5)، وعليه أتوكل وبه أستعين. PageV01P163