باب الاسم واشتقاقه
أعلم أن الاسم مشتق من السمو عند قوم، ومن السمة، وهي العلامة، عند قوم.
وكذلك أسماء الخلق مشتقة من: السمة وهي العلامة؛ لأن الله تعالى وسمهم بذلك، وأسماء الحق مشتقة من السمو، وهو العلو والرفعة؛ لأنه علا وسما بأسمائه وصفاته، فلا نظير له في أسمائه، كما لا نظير له في صفاته. قال الله تعالى: {هل تعلم له سميا}.
فلما أدخل الحق سبحانه وتعالى عباده مكتب التعليم، فطالع آدم لوح الوجود، فقرأ: {وعلم آدم الأسماء كلها}، وطالع محمد (صلى الله
عليه وسلم) لوح الشهود فقيل له: يا محمد، نحن نظن بك على كل موجود: {اقرأ باسم ربك}.
فلما أدب وهذب قيل له: يا محمد، قد عرفت بالأسماء. والصفات، فتعرف. إلينا بالذات: {اقرأ وربك الأكرم}، قل الله.
ثم {ذرهم في خوضهم يلعبون}. فلما غاب عن الاسم، وجد المسمى، ولما أعرض عن الفعل، قرأ الحرف المغمى، ورأى المعنى الذي لا يسمى.
باب الاسم وأقسامه
أعلم أن الاسم ينقسم إلى صحيح ومعتل، ومعرب ومبني، ومنصرف وغير منصرف.
كذلك الأقوال؛ التي هي العلوم في نحو القوم، متقسمة إلى صحيح ومعتل. فالصحيح منها ما سلم من حروف العلة الثلاثة التي هي: الواو، والياء، والألف.
فإذا سلم لك القول من واو الوسواس، وياء الياس، وألف الالتباس فقد صح قولك،
والصحيح من حق الإعراب، وهو عند أهل العبارة عبارة عن البيان، وعند أهل الإشارة عبارة عن الكشف والعيان.
فإذا صحت أقوالك من الاعتلال، فقد علمت علم اليقين، وأعطيت حكم الإعراب، ثم كشف لك الحجاب، فشهدت عين اليقين.
والمعتل شبيه بالمبني.
فمن ألحق علمه علة الفخار، فقد أسس بنيانه على شفا جرف هار.
فصل فيما ينصرف وما لا ينصرف
فالمنصرف ما قبل الإعراب من كل وجه، وغير المنصرف من صرف عن القبول.
والعلل المانعة من الصرف تسعة، جمعها بعضهم في بيتين، فقال:
جمع ووصف وتأنيث ومعرفة ... وعجمة ثم العدل ثم تركيب
والنون زائدة من قبلها ألف ... ووزن فعل فهذا القول تقريب
فهذا عند أهل العبارة. وأما معنى هذه العلل عند أهل هذه الإشارة، فالجمع أن يريد العالم جمع الدنيا، واجتماع الناس عليهن وصرف وجوهم إليه. والوصف أن يكون واصفا لا متصفا، يجب بعلمه أن
يوصف، ويقال عنه، فيعرف، والتأنيث أن يكون ساقطا، مؤنث العزيمة، أكثر همه ما يأكله بعلمه. والمعرفة أن يعرف نعمة الله عليه، ثم ينكرها بمعصيته، فتكون معرفته معرفة الكفار.
قال الله تبارك وتعالى: {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها}. والعجمة هو أن يتعلم علما فيكتمه، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من علم علما فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار. والعدل عدوله عن الطريق القويم، والصراط المستقيم. والتركيب هو شائبة علمه بجهله، وجده بهزله، والتباس حقه بباطله، قال الله تبارك وتعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}. والنون والألف الزائدتان هي أخطر العلل، وأعظم الزلل، فالنون نون العظمة، والألف ألف الأنانية، وهو أن يقول: أنا ونحن. ووزن الفعل هو أن يزن فعله، يعتقد أن له حاصلا، وهو بعلمه إليه واصل.
ومن اعتقد أن له حاصلا، فهو غير واصل.
وهذه العلل متى وجدت في العلم؛ الذي هو نظير الاسم، منعته من الصرف للقبول، وأصرفته عن باب الوصل.