كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار
‹ / ١٧
📝 نص
📑 সূচিপত্র — مقدمة المصنف
  1. مقدمة المصنف
  2. إشارة النسيم
  3. إشارة الورد
  4. إشارة المرسين
  5. إشار البان
  6. إشارة النرجس
  7. إشارة اللينوفر
  8. إشارة البنفسج
  9. إشارة المنثور
  10. إشارة الياسمين
  11. إشارة الريحان
  12. إشارة الأقحوان
  13. إشارة الشقيق
  14. إشارة السحاب
  15. إشارات الأطيار وأولها إشارة الهزار
  16. إشارة الباز
  17. إشارة الحمامة
  18. إشارة الخطاف
  19. إشارة البوم
  20. إشارة الطاووس
  21. إشارة الدره
  22. إشارة الخفاش
  23. إشارة الديك

مقدمة المصنف

الحمد لله البعيد في قربه، القريب في بعده، المتعالي في رفيع مجده، عن الشيء وضده، الذي أوجد بقدرته الوجود بعد أن كان عدما، وأودع كل موجود حكما، وجعل العقل بينهما حكما، ليميز بين الشيء وضده، وألهمه بما علمه فعلم مر مذاق مصابه من حلاوة شهده. فمن فكر بصحيح قصده، ونظر بتوفيق رشده، علم أن كل مخلوق موثوق في قبضتي شقائه وسعده، مرزوق من خزائن نعمه ورفده، قال تعالى: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) فلو صفت عين بصيرتك، وانجلت مرآة سريرتك، وأصغيت بسمع يقظتك، لأسمعك كل شيء موجود ما يجده من

منتقدات وجده، وما يكابده من وجدان بعده، ألم تسمع للنسيم كيف تنسم أسفا لبكآء السحاب على جزره ومده، وتأوه لهفا على تبسم البرق لما سمع قهقهة رعده؟ ألم تسمع للربيع ما هو يبشرك بورود ورده، وأخبرك بنشور ورده وشرود برده، وسعي إليك بانقلاب الشتآء لجرده ومرده، ووشى اليك القبول بوشي الروض وبرده، وشكى إليك البان ما بان من تمايل قده، وأنهى إليك الأقحوان ما حاز من ألوان الزهر وجنده، وحقوق أعلامه المعلمة بسعده، ووثب النرجس قائما للقيام بورده، وأقبل الشقيق على تشقيق ثوبه وقده، فكأنه ثلكى لا طما على حمرة خده، ووصف إليك الجلنار جل نار هجوه وصده، وناح العندليب

على عوده الرطيب ورنده، وباح العاشق الكئيب بما يكابده من هوى زينبه وهنده، وهام في فلوات خلواته طربا بما سمعه عن طيب نجده، وفر هاربا إلى من يعلم خفايا ما أبداه وما لم يبده، فالعارف من شكر سوابغ النغم، واحتقر معادن الحكم، ولم يقنه من اللبن إلا بزبده، وعلم أن الله تعالى ما أحدث حدثا، وأهمله عبثا، بل كل واقف عند حده، باق على حفظ عهده، مقر بتصديق وعيده ووعده (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) أحمده على كل حال وأسأله توفيق حمده، وأصلي على سدينا محمد رسوله وعبده، الذي أنزل عليه في محكم كتابه العزيز مخبرا برفيع مجده (سبحان الذي أسرى بعبده..) صلى الله عليه وآله وصحبه وعشيرته وجنده.

أما بعد: فإني نظرت بعين التحقيق، ورأيت بنور التصديق والتوفيق، أن كل مخلوق مقر بوجود الخالق، وكل صامت في الحقيقة ناطق، فاستعربت الإشارات، واستقرأت العبارات، فرأيت كلا ناطقا بلسان حاله ولسان قاله، لكني رأيت لسان الحال أفصح من لسان القال، وأصدق من كل مقال، لأن لسان الخبر يحتمل التكذيب والتصديق،

ولسان الحال لا ينطق إلا بالتحقيق. بالناطق بلسان الحال مخاطب لذوي الأحوال، والناطق بلسان القال مقابل لأهل الصحة والاعتلال.

وقد وضعت كتاب هذا مترجما عما استفدته من الحيوان برمزه، والجماد بغمزه، وما خاطبتني به الأزهار عن حالها، والأطيار عن مقرها وارتحالها، وسميته: كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار، وجعلته موعظة لأهل الاعتبار، وتذكرة لذوي الاستبصار، فاعتبروا يا أولي الأبصار، قال تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) .

فمن طالع مثالي، وفهم ضرب أمثالي، فذاك من أمثالي، ومن أعجم علي إشكالي فليس من أشكالي، فأقول والله لعبده كالي: أخرجني الفكر يوما لأنظر ما أوجدته أيدي القدم في الحدث، وأحدثته القدرة البالغة للجد لا للعبث، فانتهيت إلى روضة قد رق أديمها، ونمى خصيب رطيبها، وراق نسيمها، ونم طيبها، وغنى عندليبها، وتحركت عيدانها، وتمايلت أغصانها، وتنمقت أزهارها، وصوت هزازها، وتسلسلت جداولها، وتبلبلت بلابلها.

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।