المقدمة
حمدا لله على نعمائه، وشكرا له على مزيد الائمة، وصلاة وسلاما على سيدنا وحبيبنا محمد القائل: أدبني ربي فأحسن تأديبي، ورضي الله
عن الصحابة الكرام، الذين لم يألوا جهدا في خدمتة القرآن، بل بذلوا وسعهم في تحقيق ما أمروا به، فجمعوه بعد شتات ونقلوه من الصدور إلى السطور، وهذا أمر ليس بالميسور، فجزا هم الله عن هذه الامة خيرا.
وبعد، فقد أكرميني الله تعالى الكرامة الثالثة حيث سخرني لخدمة بعض مؤلفات هذا العالم الفاضل.
(1) فالاولى: بستان العارفين، الباحث عن نفائس النفائس من قصص وحكم وأحكام.
(2) الثانية: كتاب الفتاوى، المتعلق بحقوق الله، وحقوق العباد: من عبادات ومعاملات.
(3) الثالثة: وهذه - والحمد لله - الخدمة الثالثة التي تكشف للمريد آدابا دقيقة، وفوائد مفيدة: تتعلق بحامل القرآن: فالله أسأل أن يحقق أمنيتي في خدمة هذا الكتاب، الصغير حجمه، العظيم قدره، فينال المكانة القصوى في القلوب، ومقربا من علام الغيوب.
تزيل المدينة المنورة الفقير إليه تعالى محمد الحجار
(ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا) (1) .
(قرآن كريم) بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ (2) الفقيه (3) الإمام العالم الورع الزاهد (4) الضابط PageV01P007
المتقن (1) أبو زكريا يحيى محيى الدين بن شرف بن حزام النوي - رحمه الله تعالى - (2) .
الحمد لله (3) الكريم.
المنان ذي الطول (4) ، الفضل، والإحسان، الذي هدانا للإيمان، وفضل ديننا على سائر الاديان، ومن علينا بإرساه إلينا أكرم خلقه عليه، وأفضلهم لديه، حبيبه وخليله، وعبده ورسوله، محمدا صلى الله عليه وسلم فمحا به عبادة الاوثان، وأكرمه صلى الله عليه وسلم بالقرآن المعجزة المستمرة على تعاقب الأزمان، التي يتحدى (5) بها الإنس والجان بأجمعهم، وأفحم (6) بها جميع
أهل الزيغ والطغيان (7) ، وجعله ربيعا لقلوب أهل البصائر والعرفان، لا PageV01P008
يخلق (1) على كثرة التردد وتغاير الأحيان (2) ، ويسره للذكر حتى استظهره (3) صغار الولدان، وضمن حفظه من تطرق التغير إلى والحدثان (4) ، وهو محفوظ بحمد الله وفضله ما اختلف الملوان (5) ، ووفق للإعتناء بعلومه من اصطفاه من أهل الحذق والإتقان، فجمعوا فيها من كل فن ما ينشرح له صدر أهل الإيقان، أحمده على ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصى خصوصا على نعمة الايمان، وأسأله المنة علي وعلى سائر أحبابي وسائر المسلمين بالرضوان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة محصلة للغفران، منقذة صاحبها من النيران، موصلة له إلى سكنى الجنان (6) .
[أما بعد] فإن الله سبحانه وتعالى من على هذه الأمة - زادها الله تعالى شرفا (7) - بالدين الذي ارتضاه دين الإسلام (8) ، وأرسل إليها محمدا خير الأنام، عليه منه أفضل الصلاة والبركات والسلام، وأكرمها بكتابه PageV01P009
أفضل الكلام، وجمع فيه - سبحانه وتعالى - جميع ما يحتاج إليه من أخبار الاولين والاخرين، والمواعظ والأمثال، والآداب، وضروب الأحكام، والحجج القاطعات الظاهرات، في الدلالة على وحدانيته، وغير ذلك مما جاءت به رسله صلوات الله عليهم وسلامه الدامغات (1) لأهل الإلحاد الضلال الطغام (2) ، وضاعف الأجر في تلاوته، وأمرنا بالإعتناء به والإعظام، وملازمة الآداب معه، وبذل الوسع في الاحترام.