38 - النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها
النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل (¬1) الخفي إرسالها
هذا فن مهم (أ) عظيم الفائدة يدرك بالاتساع في الرواية والجمع لطرق الأحاديث مع المعرفة التامة. وللخطيب فيه كتاب (¬2). PageV02P581
وهو ما عرف (¬1) إرساله بمعرفة عدم اللقاء أو السماع، كحديث العوام (¬2) بن حوشب عن عبد الله (¬3) بن أبي أوفى رضي الله عنهما، قال كان النبي (أ) صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال رضي الله عنه قد قامت الصلاة. نهض وكبر (¬4)، قال أحمد بن حنبل: العوام لم PageV02P582 # يلق (¬1) ابن أبي أوفى (¬2).
ومنه ما يحكم بإرساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص أو أكثر (¬3). وهذا القسم والنوع السابق يعترض بكل واحد منهما على الآخر (¬4). وقد يجاب عن هذا الاعتراض بنحو ما تقدم (¬5). والله أعلم. PageV02P583
39 - النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة، رضي الله عنهم
النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة (¬1)، رضي الله عنهم
هذا علم كبير عظيم الفائدة وبه (¬2) يعرف المرسل من المتصل. وفيه كتب كثيرة (¬3) مشهورة.
ومن أحسنها وأكثرها فوائد الاستيعاب (¬4) لابن عبد البر، لولا ما شأنه به من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة، وحكايته عن الأخباريين (¬5) PageV02P584 # والغالب عليهم الإكثار والتخليط (¬1).
قلت (أ): وقد جمع الشيخ أبو الحسن عز الدين (ب) (¬2) ابن الأثير الجزري في الصحابة كتابا (¬3) حسنا، أتى فيه بما في كتاب ابن عبد البر وابن مندة وأبي نعيم وأبي موسى (¬4) الأصبهانيين (ج). PageV02P585
وضم إليها زيادات لغيرهم. وضبط أكثر الألفاظ المشكلة (¬1). وحقق فيه مواضع حسنة (1). والله أعلم.
فروع
أحدها: اختلف العلماء في حد الصحابي. فالمعروف من طريق أهل الحديث، أن كل مسلم (¬2) رأى الرسول (أ) صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة كذا قاله البخاري في صحيحه (¬3).
وقال غيره (¬4). ونقله أبو المظفر السمعاني عن أهل PageV02P586 # الحديث (¬1)، قال السمعاني: والصحابي (1) من حيث اللغة والظاهر يقع على كل طالت صحبته ومجالسته على طريق التبع والأخذ. قال: وهذا طريق الأصوليين (¬2). وحكى عن سعيد ابن المسيب أنه لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين (¬3). وهذا إن صح (¬4) عنه راجع إلى المحكى عن الأصوليين. لكن مقتضاه، أن لا يعد جرير (¬5) بن عبد الله البجلي ومن شاركه في (أ) PageV02P587 # فقد ظاهر ما اشترطه صحابيا ولا خلاف في عده صحابيا (¬1).
قلت (أ): ذكر الخطيب بإسناده عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه (¬2)، وعن القاضي الإمام أبي بكر (¬3) ابن الطيب قال: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جار (ب) على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا صحبه شهرا ويوما وساعة، قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة، هذا هو الأصل، ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل PageV02P588 # لقاؤه. ولا يجري ذلك على من لقي المرؤ ساعة ومشى معه خطا وسمع منه حديثا، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلا على من هذا حاله (¬1). هذا كلام القاضي المجمع على إمامته مطلقا، وفيه تقرير للمذهبين (¬2) ورد لحكاية السمعاني عن أهل اللغة (¬3). والله أعلم. PageV02P589