36 - النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث وحكمه
النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف (¬1) الحديث وحكمه
هو أن يأتي حديثان متضادان في الظاهر فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما (¬2). هذا من أهم الأنواع. والعلماء بالحديث (أ) والفقه والأصول وغيرها وغيرهم مضطرون إلى معرفته (¬3).
وإنما يكمل للقيام (ب) به الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصول والغواصون على المعاني الدقيقة (¬4)، وقد صنف فيه إمامنا PageV02P571 # أبو عبد الله الشافعي رحمه الله تعالى كتابه المعروف باختلاف الحديث (¬1). ولم يقصد رحمه الله تعالى استيفاءه، إنما (أ) ذكر جملة تنبه العارف على طريق الجمع بين الأحاديث في غير ما ذكره (¬2). ثم صنف فيه ابن قتيبة رحمه الله تعالى كتابه (¬3)، فأتى فيه بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة لكون غيرها أولى منها وأقوى (¬4). وترك أيضا معظم المختلف (¬5). ومن كان جامعا للأوصاف PageV02P572 # المذكورة، لا يشكل عليه شيء من ذلك إلا النادر في الأحيان (¬1).
وقد قال الإمام أبو بكر ابن خزيمة: لا أعرف (¬2) عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني لأولف بينهما (2)، والله أعلم.
والمختلف قسمان: أحدهما يمكن فيه الجمع، فيتعين ويجب العمل (¬3) بالحديثين معا. وهذا القسم كحديث: لا عدوى (¬4) ولا طيرة (¬5). (¬6) مع PageV02P573 # حديث: لا يورد ممرض (1) على مصح (¬1) (¬2).
وجه الجمع أن الأمراض لا تعدى بطبعها ولكن الله تعالى جعل مخالطتها سببا للإعداء.
فنفى في الحديث الأول ما تعتقده الجاهلية من العدوى بطبعها. وأرشد في الثاني إلى مجانبة ما يحصل بسببه الضرر عادة بقضاء الله تعالى وقدره وفعله (¬3) (¬4). والله أعلم. PageV02P574
القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بوجه فإن علمنا أحدهما ناسخا قدمناه، وإلا عملنا بالراجح منهما (أ)، كالترجيح بصفات (ب) الرواة وكثرتهم في خمسين وجها من أنواع الترجيح، جمعها (¬1) الحافظ الإمام أبو بكر الحازمي في كتابه الناسخ (¬2) والمنسوخ، وقد ألحقت في هذا الباب ألفاظ كثيرة. PageV02P575