28 - النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث
قد تقدم جمل من هذا النوع فيما قبله مفرقة، وأول ما عليه تصحيح النية وتحقيق الإخلاص والحذر من قصد التوصل به إلى شيء من أغراض الدنيا (¬1) ويسأل الله تعالى التيسير والتوفيق. ويأخذ نفسه بالأخلاق الجميلة والآداب المرضية (¬2). عن سفيان الثوري قال: ما أعلم عملا أفضل من طلب (أ) الحديث لمن أراد الله به (¬3). وعن ابن المبارك نحوه (¬4).
فصل: وفي السن الذي يبتدي فيه بسماع الحديث وكتبه كلام PageV01P512 # تقدم (¬1)، فإذا أخذ، فليشمر (1) ويغتنم مدة (¬2) إمكانه ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ عصره وأرجحهم علما وشهرة ودينا وغير ذلك (¬3). وإذا فرغ من سماع المهمات ببلده فليرحل (¬4) في الطلب. قال إبراهيم (¬5) بن أدهم رضي الله عنه: إن الله تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب PageV01P513 # الحديث (¬1). والرحلة عادة الحفاظ المبرزين (¬2). ولا يحملنه الشره على التساهل في السماع والتحمل، فيخل بشيء (¬3) من شروطه.
وينبغي أن يستعمل ما يسمعه (أ) من الأحاديث (ب) في الصلاة والأذكار والصيام والآداب وساير الطاعات فذلك زكاة الحديث (¬4)، كما قاله العبد الصالح بشر (¬5) الحافي رضي الله عنه (¬6). PageV01P514
وقال وكيع رحمه الله: إذا أردت حفظ الحديث (أ) فاعمل به (¬1).
فصل: وينبغي أن يعظم (¬2) شيخه ومن يسمع منه، فذلك من إجلال العلم، وبه يفتح على الإنسان (¬3) وينبغي أن يعتقد جلالة شيخه ورجحانه، ويتحرى رضاه، فذلك أعظم الطرق إلى الانتفاع به (¬4). ولا يطول عليه بحيث يضجره، فإنه يخاف على فاعل ذلك الحرمان (¬5)، وقد قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب (¬6). وينبغي أن PageV01P515 # يستشير شيخه في أموره وما يشتغل فيه (أ) وكيفية اشتغاله (ب)، فهو أحرى (¬1) بانتفاعه.
فصل: وينبغي لمن ظفر من الطلبة بسماع شيخ أن يعلم (¬2) به من يرغب (¬3) في ذلك، فإن من كتمه يخاف عليه الخذلان، وذلك من اللوم الذي يقع فيه جهلة الطلبة، ويظنون بذلك أنهم يحصلون ما لا (ج) يحصل غيرهم وذلك جهل (¬4)، فإنه يخاف ذهاب (¬5) ما معهم بسببه ومن بركة الحديث إفادة بعضهم بعضا (¬6). وبانفاق العلم ونشره (¬7) ينمى. PageV01P516
فصل: وليحذر من أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل وأخذ العلم ممن هو دونه في السن أو النسب أو غير ذلك (¬1). عن مجاهد قال: لا يتعلم (أ) مستحي ولا مستكبر (¬2).
وعن عمر بن الخطاب وابنه (ب) رضي الله عنهما: من رق وجهه رق علمه (¬3) وعن وكيع وغيره: لا ينبل الرجل حتى يكتب عمن فوقه ومثله ودونه (¬4). وينبغي أن يصبر على جفاء شيخه إياه (¬5). PageV01P517
فصل: وينبغي أن يعتني بالمهم، وليس بموفق من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها (¬1). وليكتب وليسمع ما يقع (أ) إليه من كتاب أو جزء على التمام ولا ينتخب (¬2)، فإن ضاق به (¬3)، الحال (ب) عن الاستيعاب واحتاج إلى الانتخاب تولى ذلك بنفسه إن كان مميزا عارفا بما (ج) يصلح للانتقاء (¬4). وإن قصر عن ذلك استعان PageV01P518 # ببعض الحفاظ (¬1). وإذا سمع من أصل الشيخ انتخابا فله الخيار في كيفية تعليم المسموع بحمرة أو غيرها (¬2) والله أعلم.