وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف (ب)، فلا يقل: قال فلان: كذا إلا إذا وثق بصحة النسخة، بأن قابلها هو أو ثقة بأصول متعددة كما تقدم في النوع (¬7) الأول، فإن لم يوجد ذلك ولا نحوه فليقل: PageV01P421
بلغني عن فلان كذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني ونحوه (¬1). وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأعصار بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر، فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف، وينقل عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا: قال فلان: كذا (¬2).
والصواب ما قدمناه، فإن كان المطالع عالما فطنا لا يخفى عليه في الغالب الساقط والمحول عن جهته، رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم في هذا (¬3). وإلى هذا استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب (¬4) الناس، والله أعلم.
وأما العمل اعتمادا على الوجادة، فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين وغيرهم أنه لا يجوز. وعن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جوازه (¬5). PageV01P422
وقطع بعض المحققين (¬1) من الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة (¬2). وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه في هذه الأزمان غيره، لأنه لو وقف العمل على الرواية لا نسد بابه، لتعذر شرط الرواية (¬3). والله أعلم. PageV01P423
25 - النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث وضبط الكتاب
النوع الخامس والعشرون: كتابة (أ) الحديث وضبط الكتاب
اختلف الصدر الأول في كتابة الحديث، والعلم، فكرهها طائفة وامروا بالحفظ، روى ذلك عن عمر (¬1) بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله (¬2) PageV01P424 # بن مسعود (¬1) وزيد (¬2) بن ثابت (¬3) وأبي موسى (¬4) وأبي سعيد (¬5) الخدري (¬6) في جماعة من الصحابة (7) والتابعين (¬7) رضي الله عنهم أجمعين واحتجوا بحديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تكتبوا PageV01P425 # عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه (¬1).
وذهب علي (¬2) وابنه الحسن (¬3) (أ) وأنس (ب) (¬4) وعبد الله (¬5) بن (¬6) PageV01P426 # عمرو بن العاصي (أ) في آخرين من الصحابة (¬1) والتابعين (¬2) إلى جواز ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا (¬3) لأبي شاه (¬4)، وهو بالهاء في الوقف والدرج (¬5). وهذان الحديثان صحيحان (¬6)، فيكون (ب) الأذن لمن خاف عليه النيسان (¬7)، والنهي لمن وثق بحفظه وخاف عليه الاتكال على الكتاب، أو نهى حين خاف اختلاطه بالقرآن، وأذن حين أمن ذلك، ثم PageV01P427 # زال ذلك الخلاف (¬1)، وأجمع المسلمون على إباحة الكتابة (¬2).
ثم إن على (¬3) طالب الحديث وكاتبه صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبه PageV01P428 # أو يحصله بخط غيره من مروياته شكلا ونقطا يؤمن معهما (أ) الالتباس (¬1). وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه، وذلك قبيح العاقبة (¬2).
ثم قيل: إنما يشكل ما يشكل (¬3)، ولا يتعنى (ب) بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس (¬4).
ونقل صاحب (¬5) سمات الخط: أن أهل العلم يكرهون الإعجام (¬6) والإعراب (¬7) إلا في الملتبس (¬8). PageV01P429
وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يشكل الجميع (¬1)، لأن المبتدي وغير المتبحر في العلم لا يميز الشكل، والصواب من غيره (¬2). والله أعلم.
فروع
أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر لأنه لا مدخل للمعنى والذهن فيها (¬3).