الباب الأول
في آداب سفره وفيه مسائل
الأولى: يستحب أن يشاور من يثق (1) بدينه وخبرته وعلمه في حجه في هذا الوقت (2) ويجب على من يشيره أن يبذل له النصيحة ويتخلى عن الهوى وحظوظ النفس وما يتوهمه نافعا في أمور الدنيا (3) فإن المستشار مؤتمن (4) والدين النصيحة (5). PageV01P045
الثانية (1): إذا عزم على الحج (2) فينبغي أن يستخير الله تعالى (3) وهذه الاستخارة لا تعود إلى نفس الحج فإنه خير لا شك فيه وإنما تعود إلى وقته (4) فمن أراد الاستخارة يصلي ركعتين (5) من غير الفريضة ثم يقول (6): اللهم إني أستخيرك (7) بعلمك (8) وأستقدرك (9) بقدرتك (10) وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن ذهابي إلى الحج (11) في هذا العام خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة PageV01P046
أمري وعاجله وآجله (1) فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي (2) في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان (3) ثم رضني به (4).
ويستحب أن يقرأ في هذ الصلاة بعد الفاتحة في الركعة الأولى: {قل يا أيها الكافرون (1)} [الكافرون: 1] (5) وفي الثانية: {قل هو الله أحد (1)} (6) بعد الاستخارة لما ينشرح إليه صدرة (7). PageV01P047
الثالثة: إذا استقر عزمه (1) بدأ بالتوبة (2) من جميع المعاصي والمكروهات ويخرج من مظالم الخلق (3) ويقضي ما أمكنه من ديونه (4) ويرد الودائع (5) PageV01P048
ويستحل (1) كل من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة.
ويكتب وصيته (2) ويشهد عليه بها (3) ويوكل من يقضي عنه (4) ما لم يتمكن من قضائه من ديونه ويترك لأهله ومن تلزمه نفقته (5) نفقتهم (6) إلى حين رجوعه (7) فلو كان عليه دين حال وهو موسر (8) فلصاحب (9) الدين منعه من الخروج (10) PageV01P049
وحبسه (1) وإن كان معسرا لم يملك مطالبته (2) وله السفر بغير رضاه (3) وكذا إن كان الدين مؤجلا فله السفر بغير رضاه ولكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي عنه عند حلوله (4) والله أعلم.
الرابعة: يجتهد في إرضاء والديه ومن يتوجه عليه بره (5) وطاعته وإن كانت زوجة استرضت (6) زوجها وأقاربها ويستحب للزوج أن يحج بها (7) فإن منعه أحد الوالدين (8) نظر فإن منعه من حج الإسلام (9) لم يلتفت إلى منعه (10) بل له الإحرام به وإن كره الوالد لأنه صار عاصيا بمنعه وإذا أحرم لم يكن للوالد تحليله وإن منعه من حج التطوع لم يجز له الإحرام فإن أحرم فللوالد تحليله على الأصح. PageV01P050
وأما الزوجة (1) فللزوج منعها من حج التطوع فإن أحرمت بغير إذنه فله تحليلها وله أيضا منعها من حج الإسلام على الأظهر (2) لأن حقه على الفور والحج على التراخي وإن أحرمت فله تحليلها على الأظهر.
وإن كانت مطلقة حبسها للعدة (3) وليس له التحليل (4) إلا أن تكون رجعيه فيراجعها ثم يحللها (5) وحيث قلنا يحللها فمعناه يأمرها بذبح شاة فتنوي هي بها التحلل وتقصر من رأسها ثلاث شعرات فصاعدا وإن امتنعت من التحلل فللزوج وطؤها والإثم عليها (6) لتقصيرها.
الخامسة: ليحرص على أن تكون نفقته حلالا خالصة من الشبهة فإن خالف وحج بما فيه شبهة أو بمال مغصوب صح حجه في ظاهر الحكم لكنه ليس حجا مبرورا (7) ويبعد قبوله. هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة PageV01P051