بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة صاحب الإفصاح
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة من رب العالمين للخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد القائل: "أفضل الجهاد حج مبرور" والقائل: "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" والقائل: "خذوا عني مناسككم" وعلى آله وصحبه شموس الهداية والدين وعلى من اقتفى آثارهم واهتدى بهديهم ودعا بدعوتهم آمين.
أما بعد: فقد وفقني الله بحوله وقوته فقمت بتلخيص كتيب في المناسك لخصته من كتاب الإيضاح للإمام النووي وحاشيته للمحقق العلامة ابن حجر الهيتمي المكي رحمني الله ورحمهما وإخواني المسلمين والمسلمات رحمة الأبرار آمين.
وسميته "مرشد الحاج والمعتمر والزائر إلى أعمال الحج والعمرة والزيارة" وهو مطبوع نفع الله به وبجميع كتبي آمين. وبقي في نفسي أن أقوم بتعليق على كتاب الإيضاح أبين فيه مسائله على أقوال الأئمة، الذين اصطفاهم الله واختارهم من العباد، وألهمهم رشدهم وسلك بهم منهج
الرشاد، وفتح عليهم في العلوم منطوقها والمفهوم، بعد أن توجهوا إلى ذلك بهمم علية وعزائم قوية ونفوس أبية، وبرزوا في حلبات الجد والاجتهاد حتى تأهلوا لتفهم معاني وأسرار كلام الرحمن، وسنة خير مبعوث من بني الإنسان، وقدروا على استنباط الأحكام والمسائل منها دينية ودنيوية بحق وجدارة، لا بثرثرة وفتح أشداق، كما يدعي بعض الجهلة القدرة عليه وأنه من الذين قال الله فيهم: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] وذاته خاوية من العلم وصالح العمل ورحم الله القائل:
وكل يدعي وصلا بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا
وهذا البعض الثرثار الجاهل المدعي الاجتهاد والقدرة على الاستنباط مع خلوه من الشروط المطلوبة له يصدق عليه قول القائل رحمه الله تعالى:
تصدر للتدريس كل مهوس ... جهول يسمى بالفقيه المدرس
وحق لأهل العلم أن يتمثلوا ... ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى آستامها كل مفلس
فلما عزمت على ذلك طلبت منه سبحانه وتعالى العون فأجاب بدليل نشاطي على المطالعة في كتاب المجموع وفي شرح مسلم وفي كتاب تهذيب الأسماء واللغات، والجميع للمصنف، وفي كتاب المغني للعلامة ابن قدامة الحنبلي، وفي الجزء الخامس من أضواء البيان للعلامة محمد الأمين الجكني الشنقيطي المالكي، وفي كتاب رحمة الأمة للعلامة محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي، وفي كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد للعلامة ابن رشد المالكي، وفي حاشية الإيضاح للعلامة المحقق ابن حجر المكي الشافعي وفي بعض التقييدات، وفي عمدة الأبرار للعلامة علي بن عبد البر
عبد الفتاح الونائي الشافعي، وفي إرشاد العلامة البطاح المكي الشافعي، وفي إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر شطا الشافعي، وفي كتاب مفيد الأنام للشيخ عبد الله عبد الرحمن آل جاسر الحنبلي، وفي غيرها من الكتب جزى الله مؤلفيها خيراء ورحمني ورحمهم رحمة المقربين، فأخرجت بحول الله وقوته هذا التعليق، وسميته "الإفصاح عن مسائل الإيضاح" على مذاهب الأئمة الأعلام مصابيح السنة مستنبطي الأحكام. فما وجدت يا أخي من صواب فمن الله وما توفيقي إلا بالله، وما وجدت من خطأ فمني، وهذا نعت البشر، فإذا أعجبت بشيء من ذلك فادع الله لي بحسن الخاتمة، وإن ساءك شيء فاستغفر الله لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا هو، وفي الختام أسأله تعالى أن يجعل عملي مقبولا، وأن ينفع بكتبي جميعها كما نفع بأصولها وأن يحسن الخاتمة لي وللمسلمين والمسلمات آمين.