باب في الإمام والجماعة، وقضاء الفوائت والنوافل، وأوقات النهي ومواضعه،
والجمع وما يتصل بذلك
الأصل في طلب الإمامة قوله -عليه السلام-: (أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفون) الحديث وقال -عليه السلام-: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) وقال -عليه السلام-: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم إسلاما) الحديث. وهو متفق PageV01P362 # على تصحيحه. واتفق الفقهاء على (اختبار في الاختبار في الفا ..... الشرعية والخلقية والمكانية).
قوله: ((والفقيه أولى من القارئ)): وهذا إجراء على أصل المذهب، وهي مسألة اختلف الفقهاء فيها، فقال مالك والشافعي: الأفقه أولى بالإمامة من الأقرأ. وقال أبو حنيفة والثوري وأحمد بن حنبل: الأقراء أولى من الأفقه.
وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم -عليه السلام-: (يؤمهمأقرؤهم) فحمله مالك وأصحابه على أن المراد به الأفقة لوجهين:
الأول: قراءة الصحابة كانت فقها، ولذلك مكث ابن عمر في سورة البقرة ثمانية سنين وقيل: اثنتي عشرة سنة.
الثاني: أن الحاجة في الصلاة إلى الفقه الذي به يصلح ما عساه أن يسهى فيه، أهم من الحاجة إلى (تجويد) القراءة والتلفظ بالمخارج على ما فيه من تكلف، ولو اجتمع الفقيه والصالح لكان الفقيه أولى، إلا أن يمنعه من ذلك مانع شرعي، فإذا اجتمع الأفقه والأصلح، فهل الأفقه أولى بالتقديم من الأصلح أم الأصلح؟ اختلف العلماء فيه والشافعي فيه قولان: أحدهما: تقديم الأصلح لأنه وسيلة إلى قبول الشفاعة. الثاني: تقديم الأفقه لما جاء من فضل العالم على العابد. فاعتبار النوادر من الصور. وعلى الجملة والمختار PageV01P363 # من صفة الإمام أن يكون فقيها صالحا شريفا في النسب، كبيرا في سنة، كامل الصورة، حسن اللباس، عارفا بالقراءة، مالك الموضع إن كان مملوكا. وإنما شرطنا الفقه، لأن به يحسن الأداء، وإنما شرطنا الصلاح، لأنه مظنة قبول الشفاعة.
قوله: «ولا تجوز إمامة الفاسق، ولا المرأة، ولا الصبي إلا في نافلة، فتجوز دون المرأة ولا العبد في الجمعة»: تعرض -رحمه الله- للموانع المانعة من الإمامة وهي على قسمين منها ما يمنع الإجزاء، ومنها ما يمنع الكمال، فأما ما يمنع الإجزاء فهو أقسام:
الأول: يمنع من تكميل أجزاء الأركان جميعها، وهذا لا خلاف أنه معتبر في الباب مثل أن تكون به علة تمنعه القيام أو غيره من الأركان. وسنفصل ذلك عند ذكر إمامة الجالس، وكذلك إذا كانت به علة تمنعه القراءة.
القسم الثاني: ما يرجع إلى الاعتقاد الفاسد.
القسم الثالث: ما يرجع إلى الفسق بالجوارح.
وأما إمامة الجالس فتحصل القول فيه أنه إما أن يستوي حال الإمام والمأمومين في المرض المبيح للجلوس، أو يختلف، فإن استوى حالهم في الصحة فلا كلام في هذه الصورة أنهم يصلون قياما أجمعين، وإن استوى حالهم في المرض، ففي جواز إمامة الجالس لهم قولان في المذهب: الجواز، والمنع، وإن كان الإمام مريضا والمأمومين أصحاء، ففي جواز إمامة المريض لهم قولان.
الأول: الجواز اعتمادا على إمامته -عليه السلام- للناس جالسا وهو مريض. PageV01P364
الثاني: المنع لقوله -عليه السلام-: (لا يؤم أحد جالسا) وهذا الحديث مرسل مروي عن جابر بن [يزيد] الجعدي وهو كذاب فيما أسند فكيف فيما أرسل. وهو أيضا ممن يقول بالرجعة. وذهبت طائفة من أهل العلم أن فرض القيام يسقط عن المأموم لمرض الإمام المبيح للجلوس لقوله -عليه السلام-: إذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون) فتحصل من PageV01P365 # التقسيم أربعة أقسام: الأول: إمامة القائم للقائم، ولا خلاف في جوازها، والثاني: الجالس للجالس، وفيها قولان في المذهب، ويتعلق بهذا فروع: