قال القاضي -رحمه الله-: ((ويفسد الصلاة اثنتا عشرة خصلة)) إلى آخره.
شرح: ضابط القول في ذلك أن الصلاة تفسد بترك واجب من واجباتها أو سنة عمدا على خلاف فيه. وابتداء القاضي ((بقطع النية عنها جملة))، ويتصور ذلك على وجهين إما بأن يعي عنه النية للذهول ( ... ئها)، وإما بأن يكون مستحضرا للصلاة قاصدا لهزل والاستخفاف والعبث، لا أداء العبادات على وجهها. PageV01P359
قوله: ((فأما تغييرها ونقلها فله تفصيل)): إشارة إلى ما تقرر في المذهب فالتغيير كالمسافر يحرم بنية القصر ثم يحدث له القصر في الإتمام أو بالعكس. والنفل مثل أن يدخل بنية النافلة، ثم يعتقد الفريضة، أو بنية الفريضة، ثم يعتقد النافلة أو بنية الطهر، ثم يتذكر أنه صلاها، فلينتقل بنيته إلى العصر أو بنية الجمعة، ثم ينتقل بنيته إلى يوم الخميس، وبعض هذه المسائل مختلف فيها. وإلى ذلك أشار القاضي والله أعلم.
ثم ذكر الردة، ومن المعلوم أن الردة مبطلة لحكم الإسلام ناقضة لمسماه. فإذا أبطلت أصل الإسلام اتبعه الفروع، فيصدق أن يقول القائل الردة أبطلت الصلاة وأعم منه أن يقول الردة أبطلت حكم الإسلام مطلقا. ولعل القاضي إنما تكلم على الردة في حال الصلاة فهي مفسدة لها من حيث كان عند إحرامه مسلما مستهلا بوجه صحيح. وطرء الحديث ناقض مطلقا، لأنه مضاد لشرط الصحة، والجمهور من أهل العلم لا شيء مع الحديث الغالب، وقال أبو حنيفة ما بيناه. وفي المذهب فيه خلاف شاذ. وقيد عمد الكلام المفسد تقييدا حسنا.
قوله: ((وذكر صلاة يجب عليه ترتيبها)): تقييد جار على المذهب، وهو المشهور، وذلك في صلاة اليوم فما دونه. PageV01P360
قوله: ((وفساد صلاة الإمام)): إشارة إلى أصل المذهب في الارتباط.
قوله: (((بغير سهو))) إشارة إلى أن الإمام إذا صلى محدثا ناسيا لم تبطل صلاة من وراءه، وهو مشهور المذهب في نسيان الإمام دون عمده.
قوله: ((وإن كان قدرا مختلفا فيه، سهل الأمر)): إشارة إلى أن الدم اليسير يعفي عنه بعد التلبس، وتجزئ الصلاة مع وجوده، وكذلك العورة المختلف فيها، وهي ما عدا السوأتين، وقد تقدم أن العورة على قسمين (متفقة) وهي السوأتان (ومختلفة) وهي ما عداهما. PageV01P361