فرع: إذا وقع الخطأ في التقدير مثلا أن تقدر الحائض أنه بقي من النهار خمس ركعات ثم تغرب الشمس قبل ذلك، فإنها تعمل على ما بينت في الوجود على التقدير، فإن أمكنها (قبل) الغروب فعلت، وإلا سقطت عنها الصلاتان، لأنها في وقتهما غير مكلفة، وكذلك الحكم في بقية أصحاب الأعذار، ولو قدر ضيق الوقت فكشف لها اتساع الوقت في الصلاة قطعت، وهل تقطع على شفع أو على وتر فيه قولان في المذهب، الأظهر أنها تشفع الركعة نافلة إن كان في الوقت سعة، وإلا قطعت على وتر [وصلت] صلاتها التي ذكرت وقتها.
فرع: إذا أحرمت بالعصر قبل الغروب بركعة، فلما كانت في آخر ركعة بعد غروب الشمس حاضت، فهل تقضي العصر أم لا؟ قال سحنون تقضيها لأنها حاضت بعد خروج وقتها، وقال أصبغ لا قضاء عليها، PageV01P313 # والأول أظهر، لأن إدراك الوجوب حاصل بإدراك الركعة الواحدة.
فرع: إذا ظهرت الحائض بماء نجس لمتعلم بنجاستها فصلت الظهر والعصر لإدراكها وقتهما الضروري، ثم تبين لها ذلك بعد الصلاة، فهل يلزمها القضاء أم لا؟ أما إن كانت مجتهدة ففي وجوب القضاء عليها قولان مبنيان على الاختلاف في الاجتهاد، هل يرفع الخطأ أم لا؟ وإن كانت عامدة وجب عليها اتفاقا.
قوله: "وما قصر عن ذلك فليس بإدراك": تحرزا من مذهب المخالف. وكلام القاضي يقتضي أن تحصيل الشرط معتبر في حق الحائض والمغمى عليه، والصبي والكافر يسلم، وقد ذكرنا الخلاف في ذلك وأصل ابن القاسم أن الكافر تغلظ عليه، ويعتبر له من وقت الإسلام بخلاف غيره من أهل الضرورات، إذ الكافر غير معذور كما قال القاضي. وذكر الخلاف فيما إذا أدرك أربع ركعات قبل طلوع الفجر هل يصلي المغرب والعشاء فقط، وذلك بناء على الاشتراك أو نفيه، فمن جعل الوقت الآخر لصلاتين أسقط المغرب لفوات وقتها، ومن جعله مشتركا أوجب عليه المغرب لإدراك وقتها لثلاثة والعشاء لإدراكها بواحدة وقد قال -عليه السلام -: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة).
قوله: "وأما المسافر ينسى في سفره الظهر والعصر": وهذا الفصل ظاهر، وحكم الذاكر بعد السهو اعتبار الوقت، والبناء عليه، اتساع أو ضيق فيصلي على نحو ما بقدره بعد انقضاء الوقت جملة قضاء على نحو ما أوجب عليه، وإن كان الوجوب صلاها حضرية، وإن كان مسافرا صلاها سفرية، فإذا أراد تكميلها جاز للمسافر الذاكر في حال سفره التيمم على أصل المذهب. PageV01P314