واختلف المذهب في آخر وقتها، فقيل: ثلث الليل الأول وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، وروى عن مالك أن آخر وقتها نصف الليل قاله ابن حبيب، وهو أحد قولي أبي حنيفة، وقد روى عن مالك أن آخر وقتها قبل طلوع (الفجر) بأربع ركعات، وهو قول داود، ورواية ابن وهب.
وسبب الخلاف في ذلك اختلاف كثير الأحاديث منها حديث جبريل أنه صلاها بالنبي -عليه السلام -في اليوم الثاني ثلث الليل ومبناه على قوله -عليه السلام -: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف الليل) وقال عمر بن PageV01P305 # الخطاب: فإن أخرت فإلى شطر الليل الحديث وقال -عليه السلام -: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) الحديث. واختلفوا هل المستحب تعجيلها أو تأخيرها، وفي المذهب فيه قولان، فروى ابن القاسم عن مالك أن تعجيلها أفضل، وكره تأخيرها إلى ثلث الليل اعتمادا على قوله -عليه السلام -لما سئل عن أفضل الأعمال فقال: (الصلاة لأول وقتها) وهو قول الشافعي، وروى العراقيون من أصحابنا أن تأخيرها أفضل وبه قال أبو حنيفة اعتمادا على قوله -عليه السلام -: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى آخر الليل) قال: ذلك حين أخرها ليلة حتى ذهب عامة الليل.
قوله: "ووقت (الصبح) طلوع الفجر الثاني": يعني الفجر الصادق، وأجمع جمهور العلماء على أن الفجر الكاذب المسمى ذنب السرحان لا مدخل له في حكم الصلاة، ولا الصيام، وقد قيل في ذلك: ثلاثة طوالع متوالية، فالحكم معلق على وسطها قياسا على الغوارب، وقاس آخرون الغوارب على الطوالع، وهو قياس ضعيف لأن كلا الأصلين مختلف فيه، فالأصح ألا يقاس عليه. PageV01P306
قوله: "والتغليس بها أفضل": قلت: هذا مذهب مالك وأصحابه جميعا، ولا خلاف عنه ذلك اعتمادا على ثبوت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم -من حديث عائشة وغيرها، ولمداومته عليه، وهذا من أدل الدلائل على أنه أفضل، لأنه لا يداوم إلا على الأفضل، وقد روى أبو حنيفة وغيره أن الإسفار بها أفضل لقوله -عليه السلام -: (أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر) وتأويله أحمد بن حنبل على أن الأسفار طلوع الفجر وتعيينه. وهو بعيد. واختلف المذهب في آخر وقتها، فقيل: طلوع الشمس، وقيل: الإسفار البين وكلا القولين مستقر من أجوبة مالك فيمن رجا أن يدرك الماء قبل طلوع الشمس أنه يتيمم، فلو كان ما بعد الإسفار وقت اضطرار لما أخرت PageV01P307