قوله: "وعتقها عن سبب موجب العتق": يعني: ع تقها في كفارة ظهار أو قتل، وأما تنجيز عتقها فلا كلام في جوازه، لأنه إسقاط المنفعة المستبقاة، وإلا فالعتق مستحق بالولادة، ولسيدها الاستمتاع بها والاستخدام اليسير، ويتبعها مالها إذا عتقت بعد موت سيدها، وله انتزاعه في حياته كما كان له ذلك في كل من له فيه عقد حرية إلا المكاتب والمعتق إلى أجل إذا قرب الأجل على خلاف فيه، وفي إجباره إياها على التزويج روايتان، وقد قدمنا ذلك في كل من فيه عقد حرية. وأجاز الشافعي وأصحابه لسيدها أن يؤاجرها وهو خلاف ما عليه الجمهور، ولحصول الحرمة بالمولد، قال عمر بن الخطاب: له الاستمتاع بها على ما عاش. PageV02P1349
قوله: "ولا يرعى وضع ولد كامل الخلقة بل ما استحل عن النطفة إلى علقة أو مضغة" وهذا (لا اختلاف) فيه في المذهب. واعتبر الشافعي التخطيط، والصحيح أن حرمة الولد (تامة) بالحمل اعتبارا بالمعنى الذي أشار إليه عمر بن الخطاب في قوله: (خالطت لحومنا لحومهن، ودماؤنا دماءهن) وإذا ملكها بعد الحمل وقبل الوضع فهل تكون له أم ولد بذلك أم لا؟ روايتان حكاهما القاضي. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (أيما أمة حملة من سيدها فهي حرة). فلا فرق على هذا بين أن تحمل منه بعد الملك أو قبله، وأجاز مالك للكاتب بيع أم ولده في الدين يرهنه، وأجاز له بيعها في غير الدين، وهذا يدل على أنه لا يثبت لأم ولده حرمة أمهات الأولاد، وفي أم ولد المدبر روايتان هل يثبت لها العتق بموته. إذا أعتق، وإذا جنت فسيدها بالخيار بين فكاكها بالأقل من الأرش أو قيمتها ولا يجوز تسليمها لما فيها من عقد الحرية الصحيح. PageV02P1350
كتاب الأقضية والشهادات
الأصل في القضاء بين الناس الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله سبحانه: {يداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق} الآية [ص: 26] وقوله سبحانه: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105]. وقوله سبحانه: {يأيها الذين ءامنوا كونوا قوامين بالقسط} [النساء: 135]. وقال سبحانه: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65]. وقال تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} [النساء: 58]. وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (المقسطون على منابر من نور على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين). PageV02P1351
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين) إشارة إلى عظم الخطر في خطة القضاء وبعدا لتخلص منها. وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر يا أبا ذر: (إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم). قال علماؤنا: لا يتولى القضاء من علم منه الرغبة فيه والحرص عليه لأنه غير معان ولا مؤيد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنا لا نستعمل على عملنا هذا من أراده أو حرص عليه)، وقال لعبد الرحمن سمرة: (لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من مسألة وكلت إليه، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها) خرجه الشيخان البخاري ومسلم. وخرج الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ابتغى PageV02P1352 # القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده).