فصل والواجب بالقتل وما دونه من الجراح ثلاثة أشياء
ولو غرقه في الماء غرق, فإن كان ممن إذا كتف لم يغرق وثقل بشيء ينزله إلى القعر حتى يموت, واختلف إذا قتله بالسهم هل يقاد منه بالسهم, وكذلك إذا قتله (بالرمي) بالحجارة فالمشهور أنه يقتل بالسهم, وبالحجارة, وقال ابن الماجشون هو من التعذيب فلا يقتل بذلك ولكن بالسيف.
قوله: "إلا (في) موضعين" أحدهما: أن يكون معصية كاللواط, ولا خلاف بين المسلمين في امتناع المماثلة في هذه الصورة. والثاني: أن تكون الآلة معذبة كالعصا والسكين الكالة, وفي هذا القسم خلاف ففي المجموعة عن مالك من قتل بعصا قتل بها, قال ابن القاسم: يضرب بالعصا حتى يمو, قال غيره يؤمر بالاجتهاد في الضرب, ولا يقتل بالتطويل عليه والتعذيب.
قوله: " (إلى) ما هو أوحى": أي أسرع في الإزهاق, ثم ذكر القاضي أن الزمان والحال معتبران في مواضع الضرورة كالمريض والحامل وشدة البرد, والدليل عليه تأخيره -صلى الله عليه وسلم- المرجومة إلى الوضع كما ثبت في الصحيح.
فصل
قال القاضي رحمه الله:"والواجب بالقتل وما دونه من الجراح ثلاثة أشياء": ذكر في هذا الفصل موجبات القتل والجراح, وحصرها في ثلاثة: القصاص, والدية, والحكومة وعفو الولي وهو معلوم الجواز فالقصاص بالعمد المحض, ومواضع الدية أربعة كما ذكره القاضي الخطأ المحض والعمد المحض إذا تعذر القود فيه بعفو الأولياء, ومثل فعل الأب بابنه PageV02P1227 # إذا حذفه فقتله كما فعل قتادة المدلجي حيث حذف ابنه بالسيف فأصاب ساقه فبرئ جرحه فمات. وقد تقدم ذكره.
وهذا إذا زعم الوالد أنه أراد تأديبه, وأشبه دعواه فتلزمه الدية المغلظة. قال القاضي رحمه الله: "ويلحق بذلك شبه العمد عند من أثبته" قلت: وهو ما قصد به الضرب دون القتل, والرابع فما لا قود فيه من جراح العمد, فالمتالف الذي يخشى السراية من القصاص فيها, وأما ما لا قود فيه من قتل العمد فهو الكافر يقتله المسلم لعدم التكافؤ كما ذكرناه وكلام القاضي في هذا الفصل ظاهر لا إشكال فيه.
قوله: "والدية ثلاثة أنواع إبل وذهب وفضة": وهذا تنبيه على خلاف الشافعي إنه أنكر دية الذهب والورق, وجعل على أهل الذهب والورق قيمة إبل الدية, والمذهب ما ذكرناه.
قوله: "ويؤخذ كل نوع منها من أهله الذي يكون (غالب) أموالهم لا يؤخذ (سوى هذه) " ونبه بقوله: "لا يؤخذ غير ذلك" على مذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن القائلين أنه يؤخذ من أهل البقر ماءتا بقرة, ومن الغنم ألف شاة, ومن أهل الحلل مائة حلة يمانية. وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم بذلك. ثم ذكر أن الديات على ثلاثة أقسام: مخمسة وهي دية الخطأ ففي النفس مائة من الإبل خمس بنات مخاض, وخمس بنات لبون, وخمس بني لبون, وخمس حقاق, وخمس جداع. ودية العمد المحض أربعة ينقص عن الخطأ بنو لون. ودية شبه العمد مثلثة: ثلاثون حقة, وثلاثون جذعة, وأربعون خلفة حوامل في بطونها أولادها. ثم ذكر الخلاف هل تغلط الدية على أهل الذهب والورق أم لا؟ والصحيح أن التغليظ شرع فلا يثبت إلا حيث أثبته الشارع, وهو في قضية المدلجي في الإبل بالسن فقط. والقول الثاني: أن التغليظ في المذهب PageV02P1228 # والورق, وهذا جنوح إلى مذهب الشافعي القائل إن الدية على أهل الذهب والورق هي قيمة المائة من الإبل بلغت ما بلغت. وثانيهما: أن ينظر ما بين دية الخطأ والتغليظ فيجعل جزءا زائدا على دية الذهب والورق.