ولا خلاف في هذه الجملة التي ذكر أن الحيض والنفاس مانعان للمرأة قراءة القرآن إلا قراءة طاهرة وفيه قولان في المذهب، والصحيح أن الطهارة مطلقا على مشترطه في قراءة القرآن على الأصح، وفي حديث عائشة قالت: (كان) رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يذكر الله على (كل أحيانه) وقد اشترط قوم PageV01P278 # الطهارة في قراءة القرآن اعتمادا على قول علي: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم -لا يحجبه عن قراءة القرآن (إلا الجنابة) وقال النبي -عليه السلام -: (إن المؤمن لا ينجس) وقد كتب ببعضه هرقل بعض حكم القضاء، وفي مذهب مالك في قراءة القرآن طاهر ثلاثة أقوال: المنع مطلقا، والجواز مطلقا، وجوازه في اليسير للتعوذ دون الكثير.
قال القاضي -رحمه الله -: "وأقل الحيض والنفاس لا حد له" إلى قوله: "وجب التلفيق".
شرح: اتفق الفقهاء على أن أقل الحيض في باب العبادات لا حد له، واختلفوا في تحديد أقله في العدة بالأشهر، فقيل: ثلاثة أيام بلياليهن، وقيل: أربعة أيام. فأما أقل النفاس فلا حد له. وقال أبو يوسف: أقله أحد عشر يوما، واختلفوا في أكثر الحيض فقيل: خمسة عشر يوما، وقيل: ثمانية عشر يوما بالاستظهار، واختلف في أكثر النفاس فقيل: معتبر بعادة PageV01P279 # النساء وقيل: أقصاه ستون يوما، وهو المشهورد في المذهب، وروى ابن الماجشون أنها تصبر إلى سبعين يوما. وأكثر الطهر لا حد له. واختلفوا في أقله على خمس روايات، فقيل: خمسة أيام، وقيل: ثمانية أيام، واستقرأه ابن أبي زيد من المدونة، وقيل: عشرة أيام، وقيل: خمسة عشرة يوما، وقيل: هو معتبر بالعادة، وهذه التحديدات لم تثبت فيها سنة إلا قوله -عليه السلام -: (تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي ولا تصوم) والشطر لفظ مشترك وإنما هي تحديدات مبنية على عوائد، وأمور غالبة. وذكر في المبتدأة روايتين إحداهما أنها تعتبر أيام لداتها وهن الأقران من القرابة وغيرهن، ثانيها: أنها ترجع إلى أكثر الحيض واختلفوا هل تستظهر على خمسة عشر يوما، وسواء في ذلك المعتادة والمبتدأة.
وذكر في المعتادة أيضا روايتين إحداهما البناء على العادة، ثم الاستظهار بعد، والثانية الجلوس إلى آخر الحيض، ثم تعمل على التمييز.
قال القاضي -رحمه الله -: "وإذا انقطعت أيام الحيض والنفاس" إلى آخره.
شرح: مشهور المذهب في حكم المنقطعة التلفيق إلى أن تكمل أيام PageV01P280 # الحيض، وقد قيل: إنها حائض في يوم دمها، طاهر في يوم طهرها وهو تكلف رفعته الشريعة، وذكر أن الصفرة والكدرة حيض وهو مشهور المذهب، اعتمادا على حديث عائشة الذي روى مالك في موطئه، وقد قيل: إنها لغو، اعتمادا على قول أم عطية: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم -شيئا)، وقد قيل: إن كانت في أيام الحيضة فهي حيض، وإلا فليست بحيضة جمعا بين الأحاديث.
قوله: "والحامل تحيض": هو كما ذكره، وهو قاعدة المذهب عند مالك -رحمه الله -، وقال أبو حنيفة: حكم الدم الذي تراه الحامل حكم الاستحاضة وهو الأصح من طريق القياس، نظرا إلى أن العادة بالأقراء إنما شرعت علما لبراءة الرحم، فلو كان دم الحامل حيضا لانخرمت قاعدة العدة، وإذا قلنا بمذهب مالك أنه حيض، فروى ابن القاسم عن مالك أن أول الحمل ليس كآخره فتصبر في آخر الحمل خمسة عشر يوما، وبعد ستة أشهر عشرون يوما. وروى أبو زيد في ثمانيته أنها تجلس في آخر الحمل ثلاثين يوما، وقال ابن وهب تضاعف الحامل أيام عدتها وقال ابن الماجشون: تجلس PageV01P281 # خمسة عشر يوما كالحامل قال: ولا أنظر إلى أول الحمل ولا إلى آخره، وقال مطرف: "تجلس في أول الحمل وعادتها أربع مرات حتى تبلغ ستين يوما، حكاها ابن حبيب في الواضحة وفرق أشهب بين أن تستراب أم لا، فإن استرابت احتاطت، وإلا فهي كالحامل، وهذه الأقوال مبنية على (عادات واستحبابات).