وتحصيل قول مالك أنهما إن اشتركا وسكتا عن الثمن انعقدت الشركة بينهما على قيمة العرضين، لأنها معلومة عادة.
فرع: هل من شرط الشريكين في المال أن لا يبيع أحدهما إلا بمحضر صاحبه شرطه طائفة من العلماء، والجمهور لم يشترطه وهو الصحيح، لأنه مقتض للوكالة والائتمان. PageV02P1080
باب الرهون
قال القاضي -رحمه الله-: "
باب الرهون
": إلى قوله: "ولا يجوز غلق الرهن".
شرح: الرهن مصدر رهنت داري رهنا، وقد يستعمل الشيء في نفسه، وهو جائز، والأصل في جوازه الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله سبحانه:} وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة {الآية] البقرة: 283 [، فإن قيل لا حجة فيها لتوقف الجواز فيها على شيئين: فقدان الكاتب في السفر، قلنا هو خطاب خرج عن الغالب فلا مفهوم له، يبينه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رهن درعه في الحضر عند يهودي في (ثلاثة) آصع من شعير، ومات ودرعه مرهونة.
ومن أهل العلم من قصره على مورده من الآية وهو شاذ لا يعول عليه، قال به مجاهد وغيره. ويجب الكلام في الحد الذي ذكره القاضي.
قوله: "احتباس العين وثيقة": إشارة إلى الشيء المرهون في نفسه، وحد القاضي ليس بجامع لخروج الغلات والديون عنه، وهو عندنا: "كل ما PageV02P1081 # يمكن أن يستوفى الدين منه، أو من ثمن منافعه عينا كان أو غلة أو دينا" كرهن الدين عند من هو عليه أو غيره مفردا أو مشاعا مما يصح بيعه، أو مما لا يصح كجلود الميتة بعد الدباغ، والعبد الآبق، والبعير الشارد على ما فيه من خلاف، وكالثمرة قبل بدو صلاحها، (كان) مما يعرف بعينه أو مما لا يعرف بعينه كالدنانير والدراهم إذا طبع عليها على المشهور مما سنذكره ملكا للراهن أو مستعارا له ليرهنه، ونحن نرسم هذه الجملة مسألة (مسألة).
قوله: "ليستوفي الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها": إشارة إلى المدير وغيره، فإن الحق إذا امتنع استيفائه (من عينه) لامتناع بيعه لم يمتنع استيفاء الحق من ثمن منافعه وخدمته.
قوله: "عند تعذر أخذه من الغريم": إشارة إلى الانتقال وهو في الحمالة على هذا الترتيب أيضا على المشهور كما سنبينه.
المسألة الأولى: قد ذكرنا أن احتباس الرهن إنما هو لاستيفاء الحق منه، أو من ثمن منافعه ومن المعلوم أن استيفاء الحق يتمكن من الأعيان القائمة، والغلاة كخراج العبيد، وكراء المساكن والديون الثابتة في الذمم، فيجوز أن يرهن ذلك كله، فيرهن داره وغلة عبيده، وخراج مسكنه ودينه عند من هو عليه أو غيره لإمكان الاستيفاء من جميع ذلك، ومنع الشافعي من رهن الدين، وشرط أن يكون الرهن عينا، ولا وجه لذلك لإمكان حوزه واستيفاء الحق منه وهو فائدة الرهن. والله أعلم.
المسألة الثانية: رهن المشاع جائز عندنا وعند الشافعي خلافا PageV02P1082 # لأبي حنيفة.
وسبب الخلاف هل تمكن حيازة المشاع أم لا؟ والدليل لنا أنه كما يصح قبضه بالبيع فيصح ارتهانه كالمقسوم، ومن الحنفية من منع بيع المشاع، فالاحتجاج عليهم حينئذ بجواز بيعه على جواز رهنه لمخالفهم في الأصل، والصحيح أنه متصور التسليم في المحلين.
فرع: إذا بنينا على الصحيح من جواز رهنه تعين النظر في صفة حوزه، ولا يخلو أن يكون باقيه للراهن أو (لغيره)، فإن كان للراهن فلا يتصور حوزه إلا بقبض جميعه، وارتفاع يد الراهن عن جملته. قال الشيخ أبو الحسن اللخمي: "وإن كان جميع الدار أو العبد أو النوب للراهن فرهن نصف ذلك، ورفع يده عن جميع الرهن كان محوزا".