واختلف المذهب في مكان القيمة، فقيل: في أقرب المواضع إليه، وقيل: في المكان الذي تحمل السلع إليه، وقيل: المعتبر الثمن الذي اشتريت به.
قوله: "ويضمن الصناع (المؤثرون) بصناعتهم" قلت: اختلف الفقهاء في تضمبن الصناع فقال به مالك ومن (اتبعه)، وخالف في ذلك أبو حنيفة والشافعي (وأحمد) والعمدة لنا أنه يروى عن عمر وعلي وغيرهما، ولا مخالف لهما فكان كالإجماع، وأعطاهم المخالف حكم الأمانة المحضة وهو الصحيح نظرا، وبه أفتى أبو عمران الفاسي فشنع عليه فقهاء عصره بالقيروان، (وأن الشتاء حينئذ صب في داره بالماء المالح) لما PageV02P1041 # خالف مالكا، والقول بتضمينهم اعتبارا (بالمصالح)، وسواء عمل في حانوته، أو في بيته بأجر أو بغير أجر، كان التلف بصنعه أو بغير صنعه إذا كان مما يقدر على التحفظ منه.
واختلف المذهب في إفساد الفأر هل يضمنه الصانع أم لا؟ على قولين، ولو قامت لهم البينة على التلف فهل يسقط عنهم الضمان أم لا؟ قولان المشهور سقوطه، عملوه بأجر أو بغير أجر وقال أشهب: لا يسقط، (وإن سقط) الضمان عنهم ففي وجوب الأجرة لهم قولان، قال ابن القاسم: لا أجرة لهم، وقال ابن المواز: هي لهم. وجه قول ابن القاسم: أنهم لم يسلموا المنفعة بتلف العين واعتبر ابن المواز أنه وفى عمله، وهذا حكم الأجير العام، وأما الخاص فأمين محض لا ضمان عليه.
فرع: إذا قلنا بتضمين الصناع فشرط الصانع نفي الضمان هل ينتفع بهذا الشرط أم لا؟ فيه قولان عندنا.
فرع: والصناع الضامنون المؤثرون بصناعتهم كما ذكره القاضي، وأما من لم يؤثر كالناسخ يضع عنده الكتاب المستنسخ منه، والحداد يضع (المثال) الذي يعمل عليه. قال سحنون: لا ضمان على هؤلاء إذا لم يؤثروا بصناعتهم شيئا، وقال محمد: ضامنون اعتبارا بالمصلحة.
قوله: "والقول قول الصانع إذا خالفه رب السلعة" قلت: اختلافهما يتصور في مسائل:
الأولى: أن يقول رب المتاع للصانع سرق مني، وقال الصانع: استصنعتني قولان أحدهما أن الصانع مدع، فالقول قول رب المتاع. والثاني: أنهما يتحالفان، ثم يقال لربه: ادفع له قيمة عمله، فإن أبى قيل له: PageV02P1042