واختلف المذهب في العرف هل هو (كشاهدين أو) كشاهد فيحلف مدعيه أم لا قولان عندنا.
قال القاضي- رحمه الله-: "فصل ولا يجوز لمن وطئ أمة الفصل" إلى آخره. PageV02P1025
شرح: من أراد بيع أمة وطأها وجب على البائع الاستبراء عندنا لاحتمال أن تكون حملت منه فيكون قد باع ولده (وأم ولده)، ومدخلا للشبهة في نسبه، والنسب أوجب ما احتيط له، وقال أبو حنيفة والشافعي الاستبراء في هذه المسألة واجب على المشتري مستحب للبائع وهو ضعيف، والصحيح وجوبه على كل واحد منهما، إما على البائع فلما ذكرنا، وإما على المشتري فلقوله- صلى الله عليه وسلم-: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض). قال القاضي أبو محمد وغيره من أئمتنا، ولا يحل للمشتري مقدمات الوطء مطلقا من اللمس للذة وغير ذلك إلا بعد تحقق الاستبراء لاحتمال أن تكون أم ولد البائع.
قوله: "والاستبراء حيضة" قلت: لأن البراءة تحقق بها مع أن مقتضى قوله- صلى الله عليه وسلم-: (حتى تحيض) وذلك يصدق على الواحدة، واتفاق على المتبايعين على استبراء واحد جائز كما ذكره القاضي لحصول الغرض المقصود من البراءة، ويكفي في صحة الاستبراء قولها، لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن إلا أن يدعين ما لا يشبه بحال، ثم ذكر حكم القافة عند الالتباس فيها إذا وطأها وأتت بولد يمكن لحوقه بهما، والقافة عند العرب قوم كانوا يعملون المشابهة، وقد اختلف العلماء في الحكم بها، وقضى بها جمهور الفقهاء من المدنيين، والشاميين وغيرهم، ونهى عن الحكم بها العراقيون، والدليل لمالك وسلفه من وجوه: الأول: حديث عائشة- رضى الله عنها-، قالت دخل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تسمع ما قاله مجزز المدلجي PageV02P1026 # لزيد وأسامة: ورأى أقدامهما فقل إن هذه الأقدام بعضها من بعض)، فسرور رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بذلك يدل على أنه حق لا باطل كما يقول العراقيون وكان المشركون يطعنون في نسب أسامة، لأنه أسود، وأبوه أبيض.
الدليل الثاني: قوله- صلى الله عليه وسلم- في قصة هلال بن أمية (إن جاءت به على نعت كذلك فهو لشريك). وقد تقدم الحديث وعمل به عمر بن الخطاب بمحضر الصحابة، لا مخالف له وجرى العمل به المدينة فكان حجة، وإذا ثبت الحكم بالقافة تعين النظر في مسائل:
الأولى: محلها: ومحلها عند مالك اليمين؟ وهل يقضي بها في النكاح أم لا؟ قولان في المذهب، المشهور أنه لا يقضى بها فيه، وقال ابن وهب يقضى بها في النكاح، وهو قول الشافعي.
المسألة الثانية: هل يكتفي بقائف واحد، أو لابد من قائفتين قولان عندنا مبنيان على الاختلاف في القافة هل هي حكم أو شهادة.
المسألة الثالثة: إذا قضى القائف بالاشتراك في الولد الواحد، فقد اختلف الفقهاء فيه، وفي المذهب فيه ثلاثة أقوال: PageV02P1027
أحدها: أن يؤخر الصبي حتى يبلغ ويقال له وال أيهما شئت اعتمادا على قول عمر بن الخطاب (للغلام وال أيمما شئت) كما رواه مالك في موطئه.
والثاني: أنه يلحق بأقواهما شبها.
والثالث: أن يكون ابنا لهما قاله أبو ثور، وروي ذلك عن سحنون وغيره من أهل المذهب وبه قال من السلف عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما، وهي بنوة شرعية لا بنوة طبيعية، ولا يكون الولد ابنا لأبوين طبعا. قال سبحانه: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} [الحجرات: 13]، وقال: {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان: 14]، وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [لقمان: 14].