الأول: القول قول المشتري بوجود العقد لأنه الغارم. قال الإمام أبو عبد الله: ذكر اللخمي في معياره أن بعض الأصحاب ذكر عن السيوري أنه وقع في الواضحة أن القول قول المشتري بنفس العقد، وهو قول أبي ثور.
(والثاني: أن التحالف والتفاسخ مطلقا فات المبيع أو لم يفت، إذ لا ترجيح، وكل واحد منهما مدع ومدعى عليه).
والثالث: التحالف والتفاسخ ما لم يفت المبيع، فإذا فات فالقول قول المشتري ترجيحا بالفوات، لأنه الغارم حينئذ ما لم يقبض المشتري المبيع بان به أو لم يبن.
والفوت يكون بتغير السوق وزيادة المبيع (ونقصانه)، وإن اختلفا في جنسه مثل أن يقول: (أحدها) بعتك بدينار، وقال الآخر بثوب، فلا خلاف في هذا أنهما يتحالفان ويتفاسخان، ولو اختلفا في النوع فقال: أحدهما بعتك PageV02P1023 # بقفيز (قمح)، وقال الآخر بقفيز شعير فهو (كالاختلاف) في المقدار، وقيل: كالاختلاف في الجنس، وإذ أوجبنا التحالف فمن المبدأ باليمين ثلاثة اقوال:
أحدها: تبدئة البائع. لأن أصل الملك له.
والثاني: تبدئة المشتري، لأن البائع قد وافقه على البيع، وإنما خالفه في الثمن.
والثالث: التقارع بينهما، واختاره بعض المتأخرين، أو أهل التبدئة من باب الأولى أو من باب الأوجب، وحكى الشيخ أبو الحسن اللخمي وغيره فيه قولان، ولو نكلا عن اليمين قولان أيضا:
أحدهما: أن القول قول البائع (لابن حبيب)، وقيل يترادان: (لابن القاسم) حكاهما القاضي، وإذا تحالفا انفسخ البيع، فإذا أراد أحدهما أمضى ما قاله صاحبه، فهل له ذلك، ويجبر عليه من أباه، لأنه مقتضى الإقرار بالعقد أم لا؟ لأنه قد انفسخ بالتحالف، وهذا كأنه ابتداء بيع قولان عندنا.
وبدأ القاضي من مسائل بالاختلاف في الصحة والفساد (ولا شك أن الأصل الصحة فمن ادعاها رجح قوله بادعاء حكم الأصل، ويحلف لنفي دعوى خصمه إلا أن يكون الفساد) غالبا على البياعات، ففيه حينئذ اختلاف في المذهب. قال سحنون: القول حينئذ قول مدعي الفساد، وإن اختلفا فما ينفي اللزوم مثل أن يدعي أحدهما (الخيار، والآخر، البت)، PageV02P1024 # فالقول قول مدعي البت، لأنه الأصل. وقال أشهب: القول قول مدعي الخيار، وحكى الأشهر من المذهب في الاختلاف في المقدار، وقد ذكرنا ما فيه.
قوله: "وإن كان (اختلافهما) في قبض الثمن". قلت: قد يختلفان في قبض الثمن، وقد يختلفان في قبض المثمون، فإن اختلفا في قبض المثمون رجع إلى العادة، فإن أشكل الأمر فإن الأصل أن الثمن) والمثمون باقيان بيد أربابهما، إلا أن يثبت الانتقال؟ ولو قيل: إن أصل العقد (يقتضي) التمكين والتقابض فالقول قول مدعيه لكان صوابا، فإن أشهد المشتري على نفسه بقبض الثمن فهل يكون إشهاده شهادة على قبض المثمون أم لا قولان عندنا، وما شهدت فيه العادة باستعجال القبض غالبا نحو البقل واللحم والصرف، فالقول قول مدعي العادة إذا قبض المشتري سلعته، وبان بها، وإن قبضها وهي بيده، ولم يبن بها ففي هذه الصورة قولان: المشهور القول قول البائع، لأنه مدعي عليه القبض، والشاذ أن القول قول المشتري لأنه غارم، وطول الزمان شاهد على صحة دعوى القبض، ولو اختلفا في تعجيل الثمن أو تأجيله رجع إلى العرف، فإن لم يثبت ففيه قولان حكاهما القاضي رواية ابن وهب أن القول قول المشتري، ورواية غيره أن القول قول البائع، والصحيح أن الأصل التعجيل فالقول قول مدعيه.