قوله: ((والإطعام أن يطعم ستين مسكينا مدا لكل مسكين)): بمد هشام بن إسماعيل المخزومي والي المدينة في خلافة (هشام بن PageV02P852 # عبد الملك) روى عنه مالك بن أنس في الموطأ.
واختلف أهل العلم في قدر مد هشام فقيل مدان بمد النبي -عليه السلام- وقيل مدان غير ثلث، وقيل مد ونصف، وقد ذكرنا الخلاف هل المعروف قوت المكفر، أم قوت أهل البلد، وهل يلزم الإدام في الطعام، أو يستحب، فيه قولان، ويستحقه الفقير المسلم الحر فإن أعطاها غنيا أو كافرا، أو عبدا، أو عالما بذلك لم تجزه، وإن كان خطأ فقولان مبنيان على الاجتهاد هل يرفع الخطأ أم لا؟
قوله: ((ولا يجوز أن يطأ قبل الكفارة)): وهذا كما ذكره لقوله تعالى: {من قبل أن يتماسا}.
قوله: ((ويكفر العبد بما سوى الإعتاق)): وهذا كما ذكره، وإنما لا يلزمه العتق لأنه غير مالك حقيقة، والولاء لغيره. وكان الواجب أن لا يلزمه الإطعام، إذ المال لغيره، فإن أذن له سيده في العتق والإطعام فهل يجزئه أم لا؟ فيه قولان. قال مالك إذا أذن له سيده في العتق والإطعام، فالصيام أحب إلي، قال ابن القاسم بل الصيام الذي أوجب الله عنه، وليس يطعم أحد يستطيع الصيام. PageV02P853
[اللعان]
قوله: ((و
اللعان
بين كل زوجين)): إلى قوله: ((وصفة
اللعان)
).
شرح: الأصل في
اللعان
الكتاب والسنة، أما الكتاب قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} الآية [النور: 6]، وأما السنة فقوله -عليه السلام- في حديث عويمر العجلاني حيث جاء إلى عاصم بن عدي النصاري فقال له: يا عاصم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسأل عاصم رسول الله عن ذلك فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فقال عاصم لعويمر ... تأتي بخير)). الحديث فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله (-صلى الله عليه وسلم-) خرجه الأئمة مالك وغيره. وقد انعقد الإجماع على أنه مشروع لضرورة دفع النسب، ونفي العقوبة المتوجهة عليه بالقذف.
وحكى بعض علمائنا الخلاف فيه، هل هو شرح عقوبة، أو خلاص من الزناة، وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال مالك وأصحابه، فكان الأصل أن PageV02P854 # الزوج كالأجنبي في حق القذف ( ..... ) إلى الوطء حرام في العمل والولد إلا أنه (ائتم) له اللعان لضرورة المناسبة، وقد تبين عليه اللعان إذا تحقق انتفاء النسب.
قوله: ((وهو بين كل زوجين حرين، أو عبدين، عدلين، أو فاسقين، أو أحدهما)): لعموم الآية. ونبه القاضي -رحمه الله- على مذهب أبي حنيفة وغيره من المخالفين حيث تمسكوا بلفظ الشهادة، فمنعوا منه من لا تجوز شهادته كالفاسق.
والمقصود عندنا أن تكون فيه أهلية اليمين، ويتلاعن الكافران من أهل الذمة، وتلاعن الكتابية تحت المسلم لترفع اللعن عنها، وإن لم تحد إذا زنت، وينفسخ النكاح بلعانها. فإن نكلت فهما على الزوجية، وترد إلى أهل دينها للجناية على زوجها فيعاقبها أساقفتهم لإدخالها اللبس في فراش زوجها. ويقع اللعان في النكاح الصحيح والفاسد وإن فسخ، إذا لحق الولد. ولو قذفها في حال الزوجية بزني قبل تزويجه إياها، فعليه الحد كالأجنبي، ولا مدخل للعان في قذف على الزوجية، ولو طلقها طلاقا رجعيا ولم ترجع، ثم أراد اللعان فله ذلك إذ الطلاق رجعي لا يقطع العصمة، ولو قذفها، ثم أبانها فله اللعان لدفع النسب فإن لم يكن له ولد (آخر) فليس له اللعان كالأجنبي، والأجنبي القاذف لا يلاعن.