(إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات). وكذلك في حديث ثوبان وروى هشام بن عروة عن عائشة -رضي الله عنها -أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال لها في غسل الحيض: (انقضي واغسلي) قال النخعي: تنقض العروس رأسها لتغسل، وبلغ عائشة -رضي الله عنها -: (أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر النساء أن ينقضن رؤوسهن ولا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن) فقالت: (كنت إذا اغتسلت اغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم -من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث غرفات). PageV01P231
باب في المياه وأحكامها
قال القاضي: "الأصل في المياه كلها الطهارة والتطهير" لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] ثم قد يخرج عن أصله بما يعرض له، والخارج عن أصله نوعان: نجس ومضاف. وكلاهما لا يستعمل في الطهارتين، وذكر ماء البحر في التفصيل، وبطهارته، وتطهيره قال جمهور العلماء إلا القليل اعتمادا على قوله -عليه السلام -: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) وفي إسناده متكلم.
وقد أنكر القاضي أبو الحسن الخلاف فيه، ولا معنى لإنكاره لثبوت الخلاف عن عمر وابنه وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة.
قوله: "إلا ما تغيرت أوصافه": وهذا ما ذكره، ولا خلاف فيه إلا التغيير بالريح، فقد قيل: إنه غير معتبر مطلقا. حكاه القاضي أبو الوليد عن ابن الماجشون: لا اعتبار بتغير الرائحة، وحكى عن ابن الماجشون أنه لم PageV01P232 # يعتبر تغيير الريح في بعض الصور دون بعض. قال: في الهرة تقع في البئر ميتة (لا يحل) ذلك الماء، وإن تغيرت رائحته حتى تغير لونه أو طعمه، وقال: "إن وقعت حية فغيرت رائحته فهو نجس" والذي قيل لا يتغير هو ما تغير بالمجاورة لا بالحلول كالشاة تموت حول الغدير، فيحمل الريح نتنها إلى الماء، فإنه لا ينجس، إذ هو مجاورة غير حال، واتفقوا على أن ما تغير بأصله وما هو قرار له ولا يخرج لذلك عن أصله، واختلفوا فيما تغير بأحمال حمأة وبأوراق الشجر، والحشيش، ونحوه، وهل هو مطهر، لأنه غالب، وهو قول العراقيين من المالكية أو مضافا فلا تجوز الطهارة منه قاله الأبياني وروى ابن غانم في المجموعة عن مالك في غدير ترده الماشية، فتبول فيه وتروث، وتغير طعم الماء منها أنه لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه.
وكذلك اختلفوا في المحل يذوب في الماء هل يضيفه أم لا؟ وهو الذي PageV01P233 # اختاره القاضي أبو الحسن، لأن الملح من جنس الأرض، وقد اختلف في ذلك ابن أبي زيد (وابن القاسم) وكذلك اختلفوا في اليسير من طاهر المائعات يخالط الماء هل يضيفه أم لا؟ قال القاضي أبو الوليد عن خلاف بين الفقهاء: لعله إنه مطهر إلا ما روي عن (ابن القاسم) لأنه لا يتطهر به.
قوله: "سوى أنه يكره استعمال القليل منه": هذا أحد الأقاويل. وقد اختلف المذهب في الماء اليسير تحله النجاسة اليسيرة، ولم تغيره، على أربعة أقوال.
الأول: أنه نجس وهو قائم من المدونة.
والثاني: مكروه ولا يستعمل مع وجود غيره كماء ولغ فيه الكلب.
والثالث: أنه طاهر مطلقا لعدم تغيره.
والرابع: أنه مشكوك فيه، فيجمع بينه وبين التيمم، واختلف المذهب هل يبدأ به أو بالتيمم فيه قولان، وهل يصلي به صلاة واحدة أو صلاتين فيه قولان أيضا.