باب ما يوجب الغسل
قوله: "يجب الغسل على الرجل بشيئين" إلى آخره.
شرح: وهذا كما ذكره الغسل يجب بإنزال الماء الدافق للذة في اليقظة والمنام، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الاحتلام لا يوجب غسلا وإن أنزل، ولعله بناء على أن النائم في حال نومه غير مكلف عنده.
قوله: "للذة" احتراز من إنزاله لغير اللذة، وهل يجب الغسل بإنزاله عاريا عن اللذة أم لا؟ فيه قولان في المذهب مبنيان على النادر هل يعطى له حكم نفسه أو حكم الأكثر، وكذلك إذا قارنته اللذة غير المعتادة، ففي المذهب فيه قولان كاللدغ، أو ضرب سوط، أو سائق، أو أنزل في ماء ساخن فأمنى، والظاهر في هذه الصورة إيجاب الوضوء لأنها تشبه المعتادة، وكذلك اختلفوا إذا خرج منه الماء، فاغتسل، ثم خرج منه الماء بعد ذلك هل يجب عليه الغسل أم لا. وفيه قولان في المذهب.
قوله: "والإيلاج بالحشفة في قبل أو دبر": [ ... ] وابن القاسم PageV01P224 # المتفق عليه، كان الإيلاج محرما أو جائزا فهو في إيجاب الغسل به سواء، وأما الإيلاج في الدبر محرم في الزوجات على خلاف في المذهب وغيره، ويحرم في غيرهن إجماعا من أهل الملة، ولم يختلفوا في وجوب الغسل به.
قوله: "وخروج الولد": محمول على إطلاقه، واتفقوا على أنه يوجب الغسل إذا خرج معه الدم، فإن خرج عاريا عن الدم، ففي إيجاب الغسل بذلك قولان الظاهر إيجابه، إذ لا ينفك عن الدم غالبا وإن قل.
واختلف المذهب في الولدين يخرج أحدهما بعد الآخر، هل يتكرر عليها الغسل بخروج الولد الثاني أم لا؟ وفيه قولان في المذهب، والظاهر اعتبار الطوارئ والمعهود، فيترتب على كل واحدة حكمها.
قوله: "وعليها بإسلام الكافر منهما" ويتعلق بهذا الكلام في غسل الكافر هل هو واجب أم مستحب وفيه قولان في المذهب الوجوب لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] ولقوله -عليه السلام -في حديث ثمامة: (اذهب فاغسل بماء وسدر) وظاهر الأمر الوجوب. PageV01P225
والاستحباب لقوله -عليه السلام -: (الإسلام يجب ما قبله) ويلزم على مقتضاه سقوط الطهارة الصغرى عنه إلا أن يقال إنها واجبة على كل قائم إلى الصلاة، ففيه نظر. تحقيقه التساوي، فتأمله. وسيأتي الكلام في غسل الجمعة والعيدين. PageV01P226