بسم الله الرحمن الرحيم
عونك اللهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الحمد لله الذي أوضح منهج الحق سبيلا، وجعل العلم إلى معرفته دليلا، وخصنا بخير المبعوث إلى الأسود والأبيض والأحمر نبيا ورسولا، فهدى سبحانه (ببعثته) المباركة الأنام، وطهر من دنس الشرك (الأنام) وأزاح الرسوم المعبودة بغير حق من الأحجار، والصلبان والنيران، والأصنام، وشرح لنا وأوضح الأحكام، وبين الحلال والحرام، (وهدى) سبحانه لاتباع هديه الأمم من أرضاه واختاره لصحبته، والإيمان بما جاء به من وفقه واجتباه، جعل شريعته ناسخة لجميع الشرائع والأديان، وأنواره باقية ببقاء الدهور والأزمان، صلى الله عليه وعلى آله ما تعاقبت الملوان، وشهد PageV01P145 # بتوحيده كل عاقل من ملة وإنسان، وسلم عليه وعليهم تسليما كثيرا.
أما بعد، فقصدنا في هذا الكتاب الكلام على كتاب التلقين للقاضي الجليل أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي البغدادي -رحمه الله-، واتباع مسائله، والتعرض لضوابطه، وتفسير مشكلاته على طريق الاختصار دون الإطالة والإكثار، إذ الإطالة مدعاة (العدة) والكسل، وقد شرحه أبو عبد الله المازري شرحا في غاية الإتقان، محيط بكليات مسائل المذهب، منفسح الأغراض، فهو في الحقيقة كتاب مذهب لا كتاب شرح، وللقاضي على مشكلاته تعليق مختصر، وعلق عليه بعض أهل عصرنا. فجعلت هذا PageV01P146 # الكتاب مرتبا على مسائله قاصدا بذلك وجه الله العظيم، وجاء ثوابه الجسيم، وسميته: ((روضة المستبين في شرح كتاب التلقين)) وهو سبحانه المسؤول في إقالة العثرات، والعفو عن الزلات، والمرجو أن ينفعنا بالعلم في (ظله) الظليل في المحشر، ويؤمننا به يوم الفزع الأكبر، ويتوجنا بتاجه يومئذ حيث لا تاج إلا تاج أهل طاعته، لا تاج كسرى ولا تاج قيصر، وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P147