الباب الخامس: في أن المسيح عليه السلام وإن قصد وطلب فما قتل وما صلب
نورد هذا الفصل على نصه لتقفوا عليه وتعجبوا من هذه النقائص التي نسبها النصارى إلى المسيح مع قولهم بربوبيته واعتقادهم أنه خالق السماء والأرض وجامع الناس ليوم العرض1.
قال النصارى: بينما بسوع [جالس] 2 مع تلاميذه ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر نيسان إذ جاء يهوذا الإسخريوطي أحد الاثني عشر ومعه جماعة معهم السيوف والعصي من عند رؤساء الكهنة ومشائخ الشعب وقد قال لهم يهوذا: الرجل الذي أقبله هو هو فأمسكوه، ثم جاء يهوذا وقال / (1/120/أ) : السلام عليك يا معلم، ثم قبله فقال يسوع: ألهذا جئت يا صاحب؟ فوضعوا أيديهم عليه وربطوه3 فتركه التلاميذ كلهم هربوا فقال يسوع: مثل ما يفعل بالصوص خرجتم إلي بالسيف والعصى وأنا عندكم في الهيكل كل يوم أعلم PageV01P331
فلم تعرضوا لي1، لكن هذه ساعة سلطان الظلمة2، إلى رئيس الكهنة3 حيث يجتمع الشيوخ4 - وتبعه بطرس من بعيد ودخل معه الدار ليلا وجلس ناحية منها متنكرا ليرى ما يؤول أمره إليه5 - فالتمس المشائخ على يسوع شهادة ليقتلوه بها فجاء جماعة من شهود الزور، ثم تقدم منهم اثنان فشهدا أن يسوع قال: أنا أقدر أنقض هيكل الله وأبنيه في ثلاثة أيام، فقال له الرئيس: أما تجيب عن نفسك بشيء؟ فسكت يسوع فأقسم عليه رئيس الكهنة بالله الحي: أنت المسيح؟ فقال له المسيح: أنت قلت ذلك وأنا أقول لكم إنكم من الآن لا ترون ابن الإنسان حتى ترونه جالسا عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء. فلما سمع رئيس الكهنة ذلك شق ثيابه وقال: ما PageV01P332
حاجتنا إلى شهادة هوذا / (1/120/ب) قد سمعتم تجديفه، ماذا ترون في أمره؟ فقالوا: هذا مستوجب الموت. فحينئذ بصقوا في وجهه ولطموه وضربوه وهزؤوا به جدا وجعلوا يلطمونه ويقولون له: بين لنا أيها المسيح من لطمك1، ولما كان من الغد أسلموه لفلاطس القائد فتصايح الشعب بأسره وقال: يصلب يصلب.
فتحرج فيلاطس من قتله وقال: أي شيء فعل هذا؟ فقال الشيوخ: دمه عليهم وعلى أولادهمم2، فحينئذ ساقه جند القائد إلى الأبروطورون3 واجتمع عليه الشعب ونزعوا ثيابه وألبسوه لباسا أحمر [فضفروا] 4 إكيلا من الشوك وتركوه على رأسه وجعلوا في يده قصبه، ثم جثوا على ركبهم يهزءون به ويقولون: السلام عليك يا ملك اليهود، وشرعوا يبصقون عليه ويضربونه في PageV01P333
رأسه1، ثم ذهبوا به وهو يحمل صليبه2 إلى موضع يعرف بالجمجمة3 فصلبوه4 وسمروا يديه على الخشبة: وسألهم شربة ماء، فأعطوه خلا مذابا بمر فذاقه ولم يسغه، فنادى على الخشبة: إلهي إلهي لم خذلتني؟ 5 وجلس الشرط فاقتسموا ثيابه بينهم بالقرعة وجعلوا عند رأسه لوحا مكتوبا هذا يسوع ملك/ (1/121/أ) اليهود6استهزاء به، ثم جاءوابلصين فجعلوهما عن يمينه وشماله تحقيرا له7، وكان اليهود يقولون له: يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك إن كنت ابن الله كما تقول أنزل عن الصليب.
وقال اليهود: هذا يزعم أنه خلص غيره فكيف لم يقدر على خلاص نفسه؟! أن كان متوكلا على الله فهو ينجيه مما هو فيه8، PageV01P334
ولما كان ست ساعات من نهار الجمعة صرخ يسوع وهو على الصليب بصوت عظيم فقال: " [ألوى ألوى لما شبقتني] 1 تفسيره (إلهي إلهي لم تركتني؟ "2. فأخذ اليهود أسفنجة فيها خل ورفعها أحدهم إلى قصبة وسقاه وقال آخر منهم: دعوه حتى نرى من يخلصه، فصرخ يسوع وأمال رأسه وأسلم الروح3 فأنشق جدار الهيكل وتزلزلت الأرض وانشقت الصخور وتفتحت القبور وقام كثير من القديسين من قبورهم فدخلوا المدينة المقدسة وظهورا للناس4، ولما كان المساء جاء رجل من الرامة يسمى يوسف فسأل القائد جسد يسوع فأمر له به فلفه يوسف بلفائفنقيه وتركه في قبر كان قد نحته في صخرة، ثم جغل على باب القبر حجرا ظيما5، / (1/121/ب) وجاء مشائخ اليهود من الغد الذي بعد الجمعة إلى فيلاطس القائد فقالوا: يا سيد ذكرنا أن ذاك الضال كان قد قال لتلاميذه: أنا أقوم بعد ثلاثة أيام، فلو أمرت من يغلق القبر ويحرسه حتى تمضي المدة كيلا يأتي تلاميذه ويسرقونه ثم يشيعون في الشعب أنه قد قام فتكون الضالة الثاني [شرا] 6 من الأولى، فقال لهم القائد: اذهبوا وسدوا عليه وحرسوا كما تريدون، فمضوا وفعلوا ما أرادوا7، PageV01P335