خطبة الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه نجوم الدين
وبعد
(1) فهذا مختصر من كتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول تصنيف الإمام العلامة محي السنة شهاب الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبي شامة قدس الله روحه قال
أما بعد
(2) فإن العلم قد درست أعلامه وقل في هذا الزمان إتقانه وإحكامه وأدى به الاهمال إلى أن عدم احترامه وقل إجلاله وإعظامه وكاد يجهل حلاله وحرامه
هذا مع حث الشارع عليه ووصف العلماء القائمين بخشيتهم إياه ورفعه درجاتهم وضمه لهم مع اللائكة في شهاداتهم
قال تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء}
وقال تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم}
وقال تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة ولأحاديث المستنيرة
(3) وقد كان من مضى من الأئمة المجتهدين قائمين بنشر علوم الاجتهاد في جميع الآفاق وهم في ذلك متفاضلون
فمنهم المحكم لأمر الكتاب
ومنهم القائم بأمر السنة
ومنهم الممعن في استنباط الأحكام
وقل من اجتمع فيه القيام بجميع ذلك
فصل في مناقب الإمام الشافعي
(4) وكان من أجعهم وأقومهم به إمامنا أبو عبد الله القرشي المطلبي الشافعي رضي الله عنه جمع النسب الطاهر والعلم الباهر وكثرة المآثر وجل المفاخر كان فيه من المناقب والفضائل ما فرق في كثير من الأئمة الأفاضل ويشهد له بذلك من كل فئة سادة أفاضل
(5) قال المزني سمعت الشافعي يقول حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر
(6) وقال يونس بن عبد الأعلى كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل
(7) وقال أحمد بن محمد بن بنت الشافعي سمعت أبي وعمي يقولان كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيا يسئل عنها التفت إلى الشافعي وقال يقول سلوا هذا الغلام
(8) وقال له شيخه مسلم بن خالد وهو مفتي مكة يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي وهو ابن خمس عشرة سنة
(9) وقال الربيع كان الشافعي يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة وكان يحي الليل إلى أن مات
(10) وقال أبو نعيم الحافظ سمعت أحمد بن محمد بنت الشافعي يقول كانت الحلقة في الفتيا بمكة في المسجد الحرام لابن عباس وبعده لعطاء بن أبي رباح وبعده لعبد الملك بن جريج وبعده لمسلم بن خالد وبعده لسعيد بن سالم
وبعده لمحمد بن إدريس الشافعي وهو شاب
(11) قال ابن مهدي سمعت مالكا يقول ما يأتيني قريش أفهم من هذا الفتى يعني الشافعي
(12) قال أبو عبيد بن سلام ما رأيت قط أعقل ولا أورع ولا أفصح من
الشافعي
(13) قال هلال بن العلاء الرقي أصحاب الحديث عيال على الشافعي فتح لهم الأقفال
(14) قال إسحاق بن راهويه لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله فأراني الشافعي
قال فتناظرنا في الحديث فلم أر أعلم منه
ثم تناظرنا في الفقه فلم أر أفقه منه
ثم تناظرنا في القرآن فلم أر أقرأ منه
ثم تناظرنا في اللغة فوجدته بيت اللغة وما رأت عيناي مثله قط قال فلما فارقناه أخبرني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنه كان أعلم الناس في زمانه وأنه كان قد أوتي فهما في القرآن