مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الرحيم الغفار، الكريم القهار، مقلب القلوب والأبصار، عالم الجهر والإسرار، أحمده حمدا دائما بالعشي والإبكار. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها من عذاب النار، وأشهد أن محمدا نبيه المختار، ورسوله المجتبي من أشرف نجار، (¬1) صلى الله عليه وعلى أهله وأزواجه وأصحابه الجدراء بالتعظيم والإكبار، صلاة دائمة باقية بقاء الليل وابنهار.
وبعد فهذا كتاب اختصرته من "صحيح" الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رضي الله عنه اختصارا يسهله على حافظيه، ويقربه للناظر فيه، ورتبته ترتيبا يسرع بالطالب إلى وجود مطلبه في مظنته، وقد تضمن مع صغر حجمه جل مقصود الأصل.
وإلى الله سبحانه أرغب في أن ينفعني به وقارئه وكاتبه والناظر فيه، إنه قريب مجيب. PageV01P005
كتاب الإيمان
باب: أول الإيمان قول لا إله إلا الله
1 - عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين يدي عبد الله بن عباس وبين الناس, فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر (¬1) فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من الوفد؟ أو من القوم؟ " قالوا: ربيعة, قال: "مرحبا بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى" فقالوا: يا رسول الله إنا نأتيك من شقة بعيدة وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر, وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا, ندخل به الجنة, قال: فأمرهم بأربع, ونهاهم عن أربع, قال أمرهم بالإيمان بالله وحده, وقال: "هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: "شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وأن تؤدوا خمسا من المغنم", ونهاهم عن الدباء (¬2) والحنتم والمزفت, قال شعبة وربما قال: (النقير) وقال: "احفظوه وأخبروا به من ورائكم". وزاد ابن معاذ في حديثه عن أبيه قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم, للأشج أشج عبد القيس: "إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة". (م 1/ 35 - 36)
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس, فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتابه ولقائه ورسله, وتؤمن بالبعث الآخر", قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا, وتقيم الصلاة المكتوبة, وتؤدي الزكاة المفروضة, وتصوم رمضان". قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإنك إن لا تراه, فإنه يراك". قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل, ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة PageV01P007 # ربها (¬1) فذاك من أشراطها, وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس (¬2) فذاك من أشراطها, وإذا تطاول (رعاء البهم) (¬3) في البنيان فذاك من أشراطها, في خمس لا يعلمهن إلا الله,", ثم تلا - صلى الله عليه وسلم -: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام} إلى قوله: {إن الله عليم خبير} ثم أدبر الرجل, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ردوا علي الرجل, فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم". (م 1/ 30)