بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وسلم
ما تقول السادة العلماء، والأئمة الفضلاء، في هذه العبارات التي
يعبر بها أئمة الحديث عن الرواة؟
مثاله: أن يقول يحيى بن معين رحمه الله: هوصالح الحديث.
ويقول أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به (1) .
ويقول أحمد بن حنبل: هوثقة.
ويقول الأخر: هو صدوق.
ويقول الأخر: لا باس به (2) . PageV01P037
()
فقولهم: ثقة، هومثل قولهم: يكتب حديثه؟
ومامعنى قولهم: يكتب حديثه ولايحتج به؟
وما الفرق بين قولهم: لا يحتج بحديثه، و: هومتروك الحديث؟
وهل (1) إذا قال واحد منهم: فلان ثقة، وقال اخر: ليس بشيء،
يؤخذ بقول من منهما؟ فان من (2) قال: ليس بشيء، يقدم على من
قال: هوثقة؟ ففد رأينا في رواة الكتب الستة التي عليها اعتماد علماء
الإسلام من وقع فيه الاختلاف.
مثاله: محمد بن اسحاق، فشعبة وسفيان يقولان عنه: أمير
المؤمنين في الحديث، فيما نقله عنهما ابن مهدي (3) .
ومالك بن أنس ويحيى بن سعيد يجرحانه.
وسئل، يحيى بن معين عنه فقال: ثقة وليس بحجة. وقال مرة
أخرى: هوصدوق ولكنه ليس بحجة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر
ومالك بن أنس.،،،،،،،، PageV01P039
وأحمد بن حنبل يقول فيه: لو قال رجل: إن محمد بن إسحاق
كان حجة لما كان مصيبا (ا) ، ولكنه ثقة.
وقال يعقوب بن شيبة: سالت يحيى بن معين فقلت: كيف
محمد بن إسحاق عندك؟ فقال: ليس هوعندي بذاك، ولم يثبته (2) ،
وضعفه، ولم يضعفه جدا، فقلت له: ففي نفسك من صدقه شيء؟
قال: لا، كان صدوقا.
فهذه العبارات كيف تنتظم؟ مع أنه في رواة الكتب المعتمدة؟ .
وقال ابن عدي: لو لم يكن لابن إسحاق من الفضل إلا أنه صرف
الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحصل منها شيء، إلى الاشتغال
بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه ومبتدأ الخلق، لكانت هذه فضيلة
لابن إسحاق سبق بها، ثم بعده صنفها قوم اخرون فلم يبلغوا مبلغ
ابن إسحاق فيها (3) .
وقد فتشت أحاديثه الكثيرة (4) ، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيا أن
يقطع عليه بالضعف، وربما أخطا أووهم في الشيء بعد الشيء، كما PageV01P040
يخطىء غيره (ا) ، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة،
وهولا باس به. هذه عبارة ابن عدي فيه. وهذا الاختلاف يوقع
الحيرة (2) .
وهذا شبابة بن سوار، روى له البخاري ومسلم في (كتابيهما"،
وغيرهما من الأئمة. .
قال فيه أبو حاتم: هو صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال
عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: كان أحمد بن حنبل لا يرضاه. وقيل
ليحيي بن معين: شبابة أحب إليك أم الأسود بن عامر؟ فقال: شبابة،
وقال أيضا: هوصدوق (3) . وقال ابن سعد (4) : كان ثقة صالح الأمر في
الحديث، إلا أنه كان مرجئا.
وقد روى عن شبابة هذا: إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، PageV01P041
ويحيي بن معين، وأبوخيثمة، وأحمد بن سنان القطان، وخلق سواهم.
فهذا الاختلاف فيه، على ماذا يحمل؟ وعلى قول من يعتمد؟
وكيف يقبل -الجرح (1) -من غير تبيين مايجرح الشخص به؟
ومتى انقطع قبول الجرح من غيرتبيين؟ وما السبب في قبول جرح
،،،،
أولئك الأئمة من غيرتبيين ما يجرح به الشخص، وترك غيرهم (2) ؟
وهل اختلاف هؤلاء الأئمة مثل اختلاف الفقهاء؟ فإن قيل: نعم،
قيل: ذاك الاختلاف أوجبه الاجتهاد (3) ، وهذا ليس فيه سوى النقل، فإن
الشخص لا يكون صادقا كاذبا في حالة (4) .