الفلك الدائر على المثل السائر (مطبوع بآخر الجزء الرابع من المثل السائر)
‹ / ৮৮
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — الفلك الدائر على المثل السائر
  1. الفلك الدائر على المثل السائر

الفلك الدائر على المثل السائر

نص الكتاب:

الحمد الله الذي فاوت بين عقول البشر وأخلاقهم، كما فاوت بين أعمارهم وأرزاقهم، فكان من خفايا تدبيره، ولطائف حكمته وتقديره، أن أرضى كلا منهم بعقله وخلقه، لا بعمره ورزقه، فلست ترى منهم إلا الراضي بعقله وآرائه، المعجب بما يرشح من إنائه، الحامد لسجيته، الزاري على الناكبين عن طريقته؛ تصديقا لقوله تعالى: {قل كل يعمل على شاكلته} 1".

وقل أن تجد منهم القانع بدنياه، الراضي عن وقته بما قسم له "الله"2 وأعطاه.

فلا ترى إلا قانطا أو ساخطا أو حاسدا أو غابطا، دأبهم الكدح والنصب والجد والطلب؛ تصديقا لقوله "صلى الله عليه وسلم"3: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب "لتمنى أن يكون له ثالث" 4.

وصلى الله على سيدنا محمد رسوله المويد بروح قدسه، والمعصوم من الخطأ في القول ولبسه، والحاكم بأن من جملة الثلاث المهلكات عجب المرء بنفسه، وعلى آله وأصحابه الذي منهم من هو "من"5 نوعه وجنسه.

وبعد، فقد وقفت على كتاب نصير الدين بن محمد الموصلي المعروف PageV04P031

بابن أثير الجزيرة المسمى "كتاب المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر" فوجدت فيه المحمود والمقبول، والمردود والمرذول.

أما المحمود منه فإنشاؤه وصناعته، فإنه لا بأس بذلك إلا في الأقل النادر. وأما المردود فيه فنظره وجدله، واحتجاجه واعتراضه، فإنه لم يأت في ذلك في الأكثر الأغلب بما يلتفت إليه مما يعتمد عليه.

فحداني على تتبعه ومناقضته في هذه المواضع النظرية أمور، منها إزراؤه على الفضلاء، وغضه منهم، وعيبه لهم، وطعنه عليهم، فإن في ذلك ما يدعو إلى الغيرة عليهم، والانتصار لهم.

ومنها إفراطه في الإعجاب بنفسه، والتبجح برأيه، والتقريظ لمعرفته وصناعته، هذا عيب قبيح عمل الإنسان والاجتهاد، ويوجب المقت من الله والعباد.

ومنها أنه قد أومأ مرارا في كتابه إلى عتاب دهره؛ إذ لم يعطه على قد استحقاقه، فأردنا أن نعرفه أن الأرزاق ليست على مقادير الاستحقاق، وأن الرزق مقسوم لا يجلبه الفضل، ولا يرده النقص.

ومنها أن جماعة من أكابر الموصل قد حسن ظنهم في هذا الكتاب جدا، وتعصبوا له، حتى فضلوه على أكثر الكتب المصنفة في هذا الفن، وأوصلوا منه نسخا معدودة إلى مدينة السلام1 وأشاعوه، وتداوله كثير من أهلها. PageV04P032

فاعترضت عليه بهذا الكتاب، وتقربت به إلى الخزانة الشريفة المقدسة النبوية الإمامية المستنصرية، عمر الله تعالى بعمارتها أندية الفضل ورباعه، وأطال بطول بقاء مالكها يد العلم وباعه، وجعل ملائكة السماء أنصاره وأشياعه، كما جعل ملوك الأرض أعوانه وأتباعه.

وكان أكثر قصدي في ذلك أن يعلم مصنف هذا الكتاب ورؤساء بلدته أن من أصاغر خول1 هذه الدولة الشريفة -فالعجب مبير، ولا أنبئ عني فمثلي كثير- من إذا ألغز أدرى، وإذا ضرب أفرى2 وإذا رشق أصمى3، وإذا نكا4 أدمى، وأن دار السلام، وحضرة الإمام ما خلت كما تزعم المواصلة ممن إذا سوبق خلى، وإذا بوسر5 فاز بالقدح المعلى6 وإذا خطب خضعت لبراعته المناصل7، وإذا كتب سجدت لبراعته الذوابل، وإذا شاء علم الناس السحر، وما أنزل على PageV04P033

الملكين ببابل، وأن في الأغفال المغمورين من رعايها من لو هدر1 لقرت له الشقاشق2، ولو نطق لتجلت بشموسه المهارق3، ولو جرد حسام قلمه لقال الملك للسيف اغرب فأنت طالق، فكيف بسدنة4 كعبتها والحافين بشريف سدتها5، فحول البلاغة الذين إذا ركض أحدهم في حلبة البيان أخجل البروق، وسخر بالرياح، وإذا ضرب الأعداء بصارم اللسان قد السلوقي المضاعف، حتى توقد نار الحباجب في الصفاح6.

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।