فلما رأى هرقل نفرتهم، وأيس من الإيمان (¬1) قال: ردوهم علي، وقال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت، فسجدوا له، ورضوا عنه، فكان ذلك آخر شأن هرقل] (¬2).
* * * PageV01P026
2 - كتاب الإيمان
(2) كتاب الإيمان PageV01P027
1 - باب بيان معنى الإيمان والإسلام شرعا
(2) كتاب الإيمان
(1) باب بيان معنى الإيمان والإسلام شرعا
8 - عن أبي هريرة قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- بارزا يوما للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ (¬1)
قال: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وبلقائه، ورسله وتؤمن بالبعث". PageV01P029
قال: وما الإسلام؟
قال: "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان".
قال: ما الإيمان؟
قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
قال: متى الساعة؟
قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل".
وسأحدثك عن أشراطها؛ إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاء الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله، ثم تلا النبي -صلى الله عليه وسلم-: {إن الله عنده علم الساعة. . .} [لقمان: 34] الآية. ثم أدبر. قال: "ردوه" فلم يروا شيئا. فقال: "هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم".
الغريب:
"بارزا": ظاهرا.
و"الإحسان" هنا: مراقبة الله في العبادات، والإتيان بها مكملة الآداب.
"الأشراط": العلامات.
"ربها": سيدها، ويعني بذلك أن يكثر التسري ويتسامح الناس في بيع أمهات الأولاد، أو يكثر عقوق الأولاد للأمهات.
"البهم": بضم الباء جميع بهيم، وهو الشديد السواد، الذي لا يخالطه لون آخر، ويروى بضم الميم نعتا للرعاة؛ لأن ذلك غالب رعاة العرب. PageV01P030
2 - باب تسمية الإسلام بالإيمان توسعا
وبكسر الميم نعتا للإبل.
* * *
(2) باب تسمية الإسلام بالإيمان توسعا
9 - عن أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: كنت أقعد مع ابن عباس فيجلسني على سريره. فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي، فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من القوم، أو من الوفد؟ ".
قالوا (¬1): ربيعة.
قال: "مرحبا بالقوم -أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى"
فقالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع:
أمرهم بالإيمان بالله وحده.
قال: "أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ ".
قال: الله ورسوله أعلم. PageV01P031
قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس".
ونهاهم عن أربع؛ الحنتم، والدباء، والمزفت، وربما قال: المقير، وقال: "احفظوهن، وأخبروا بهن من وراءكم".
الغريب:
"الوفد": جمع وافد، وهو القادم والزائر.
"مرحبا": رحبا وسعة؛ أي: صادفتم.
"خزايا": جمع خزيان، كسكارى جمع سكران، من الخزي.
و"ندامى": جمع نادم، وقياس جمعه نادمين، لكن جمع كذلك اتباعا لخزايا. وحكى الفراء في "جامعه" أنه يقال للنادم: ندمان، وعلى هذا فيكون على القياس.
"الفصل": البليغ في لفظه، الواضح في معناه.
"الحنتم": الجرار المطلية بالزجاج.