11 - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة وجواز الاستخلاف
367 - وعن أنس بن مالك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قدم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم".
وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء.
وقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على طعامه حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ (¬1).
الغريب:
"لاث به الناس": أي: أحاطوا (¬2) به، من قولهم: لثت العمامة برأسي. والأمر بتقديم العشاء على الصلاة إنما ذلك لمن كان محتاجا إلى الطعام، بحيث يخاف عليه تشويش قلبه بسببه، لذلك خصه بالمغرب؛ لأن أكثر الناس صياما كانوا. والله أعلم.
* * *
(11) باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة وجواز الاستخلاف
368 - عن أبي موسى قال: مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- فاشتد مرضه فقال: "مروا PageV01P261 # أبا بكر فليصل بالناس". قالت عائشة: إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس" فعادت، فقال: لأمري أبا بكر فليصل بالناس؛ فإنكن صواحب يوسف"، فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة رسول (¬1) الله -صلى الله عليه وسلم-.
369 - وعن عائشة قالت: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم. قال عروة: فوجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نفسه خفة فخرج فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر فأشار إليه أن كما أنت. فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حذاء أبي بكر إلى جنبه. فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والناس يصلون بصلاة أبي بكر.
370 - وعن سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- PageV01P262 # والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأشار إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن امكث مكانك فرفع أبو بكر (¬1) يديه فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى، فلما انصرف قال: "يا أبا بكر! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ " فقال أبو بكر: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مالي أراكم (¬2) أكثرتم التصفيق؟ من رابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء".
في رواية: "فليسبح الرجال، وليصفح النساء" (¬3).
الغريب:
"رقيق": أي: رقيق القلب، كثير الخشوع والبكاء.
و"صواحب": جمع صاحبة، وهو تشبيه لهؤلاء النساء بالنساء اللاتي رمن فتنة يوسف، على جهة الزجر.
و"التصفيق": الضرب بالأصابع في الكف، و"التصفيح": الضرب بإحدى صفحتي الكف على الأخرى فهما متقاربان.
* * * PageV01P263