10 - باب في قوله تعالى: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم} [سبأ: 23]، ولم يقل: ماذا خلق ربكم؟
(10) باب في قوله تعالى: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم} [سبأ: 23]، ولم يقل: ماذا خلق ربكم؟
وقال مسروق (¬1)، عن عبد الله: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات، حتى إذا فزع (¬2) عن قلوبهم، وسكن الصوت، عرفوا أنه الحق، ونادوا (¬3): ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق.
ويذكر عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان".
* تنبيه: هذان الحديثان غير صحيحين، كلاهما معلق مقطوع، والأول موقوف، فلا يعتمد عليهما في كون الله متكلما بصوت، فإن كلامه الذي هو صفته منزه عن الحروف والأصوات التي يعبر عنه بالحروف والأصوات، كما دلت عليه الأدلة القاطعة. PageV05P327
11 - باب وكلم الله موسى تكليما، وتكلم الله مع نبينا من غير واسطة، فقد سمع ما سمع موسى صلوات الله عليهما
3168 - وعن أبي هريرة -يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان".
قال علي: وقال سفيان (¬1): صفوان ينفذهم ذلك: "فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا (للذي قال) (¬2): الحق وهو العلي الكبير".
* * *
(11) باب وكلم الله موسى تكليما، وتكلم الله مع نبينا من غير واسطة، فقد سمع ما سمع موسى صلوات الله عليهما
وقد تقدم قول آدم لموسى (¬3): "أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه".
3169 - عن شريك بن عبد الله، عن أنس قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- PageV05P328 # يقول -ليلة أسري برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مسجد الكعبة-: إنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم (¬1): خذوا خيرهم -وكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه (¬2)، وتنام عينه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى حملوه، فوضعوه (¬3) عند زمزم (¬4)، فتولاه منهم جبريل، فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته، حتى فرغ عن صدره (¬5) وجوفه (¬6)، ثم أتى بطست من ذهب (¬7) محشوا إيمانا وحكمة، فحشا به صدره ولغاديده؛ يعني عروق حلقه، ثم أطبقه، ثم عرج به إلى السماء (¬8)، فضرب بابا من أبوابها، فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: معي محمد، قال: وقد PageV05P329 # بعث؟ قال: نعم، قالوا: مرحبا (¬1) به وأهلا، فيستبشر به أهل السماء، لا يعلم أهل السماء ما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم، فوجد في السماء الدنيا آدم، فقال له جبريل: هذا أبوك، فسلم عليه، فسلم عليه، ورد عليه آدم وقال: مرحبا وأهلا يا بني! نعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا، فإذا هو (¬2) بنهرين يطردان، فقال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى به في السماء، فإذا هو (¬3) بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مسك أذفر، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك.