8 - باب كلام الله تعالى مع نبيه ومع المؤمنين يوم القيامة من غير حجاب يحجبهم به
يظهر لهم هذه الصورة الهائلة امتحانا لأهل المحشر، فيقولون المؤمنون العالمون بصفات الله لهذه الصورة: نعوذ بالله منك، حتى يأتينا ربنا؛ أي: حتى يتجلى بصفاته المعبر عنها: {ليس كمثله شيء}، وأما من كان مجسما فيعترف لهذه الصورة بالإلهية، فإذا تجلى الحق للمؤمنين بصفاته التي يعرفون سجدوا لله تعالى، وأما أهل الزيغ كلما أرادوا أن يسجدوا خروا على أقفائهم، وتعود ظهورهم كالأطباق، والله أعلم. والتسليم أسلم.
و"السعدان": شوك يتعلق بالداخل فيه، له محاجن، و"الموثق": المهلك.
و"المخردل": المقطع؛ أي: قطعا. و"امتحشوا": هو بفتح الحاء، بمعنى: احترقوا وتغيروا. و"الحبرة": النعمة. و"ضحك الله": رضاه عن المضحوك، ويظهر نعمه عليه، وهو من باب قولهم: تضحك الأرض من بكاء الغمام. و"غبرات أهل الكتاب"؛ أي: بقاياهم، وكأنهم -والله أعلم- الموعودون من اليهود والنصارى.
* * *
(8) باب كلام الله تعالى مع نبيه ومع المؤمنين يوم القيامة من غير حجاب يحجبهم به
3164 - عن قتادة، عن أنس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يحبس المؤمنون يوم PageV05P322 # القيامة حتى يهموا بذلك، فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لست هناكم، قال: ويذكر خطيئته التي أصاب؛ أكله من الشجرة وقد نهي عنها، ولكن ائتوا نوحا أول نبي بعثه الله في الأرض (¬1)، فيأتون نوحا فيقول: لست هناكم، وبذكر خطيئته التي أصاب، سؤاله ربه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال: فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبهن، ولكن ائتوا موسى، عبدا آتاه الله التوراة، وكلمه وقربه نجيا، قال: فيأتون موسى، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب، قتله النفس، ولكن ائتوا عيسى، عبد الله ورسوله، وروح منه (¬2) وكلمته، قال: فيأتون عيسى، فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا (¬3)، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فاستأذن على ربي (¬4) في داره، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، فيقول: ارفع محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، ثم PageV05P323 # أشفع (¬1)، فيحد لي حدا، فأخرج فأدخلهم الجنة، قال قتادة: وسمعته أيضا يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود الثانية فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد، وقل يسمع، وسل تعط، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، قال: ثم أشفع، فيحد لي حدا، فأخرج وأدخلهم الجنة، قال قتادة: وسمعته أيضا (¬2) يقول: فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي، فإذا رأيته وقعت ساجدا، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد، وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدا، فأخرج فأدخلهم الجنة، قال قتادة: وقد سمعته يقول: فأخرجهم (¬3) من النار وأدخلهم الجنة، حتى لا يبقى (¬4) في النار إلا من حبسه القرآن"؛ أي: قد (¬5) وجب عليه الخلود، قال: ثم تلا هذه الآية: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79]، قال: "وهذا المقام المحمود (¬6) الذي وعده نبيكم -صلى الله عليه وسلم-". PageV05P324