7 - باب فضل العشاء وما يكره من النوم قبلها والحديث بعدها
الغريب:
"العتمة": شدة ظلمة الليل، وكانت العرب تحلب في ذلك الوقت، وتسمى تلك الحلبة العتمة، وأراد بقوله عليه السلام: "لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض من أحد" أن ذلك القرن يذهب، تنبيها على قصر أعمارهم؛ ليغتنموا فرصة المبادرة للصلاة وغيرها.
و"وهل الناس": وهموا، وهو بفتح الهاء.
* * *
(7) باب فضل العشاء وما يكره من النوم قبلها والحديث بعدها
312 - عن أبي موسى قال: كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان -والنبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة- فكان يتناوب النبي -صلى الله عليه وسلم- عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى ابهار الليل، ثم خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: "على رسلكم أبشروا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي في هذه الساعة غيركم" -أو قال-: "ما صلى هذه الساعة أحد غيركم" لا يدري أي الكلمتين قال. PageV01P230
قال أبو موسى: فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
313 - عن أبي برزة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
314 - عن عروة: أن عائشة قالت: أعتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان، فخرج فقال: "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم".
قال: ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.
315 - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شغل عنها ليلة فأخرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: "ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم"، وكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها، وكان يرقد قبلها. PageV01P231
316 - قال ابن جريج: قلت لعطاء. وقال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة.
قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، كأني أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماء، واضعا يده على رأسه فقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا"، فاستثبت عطاء: كيف وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس؟ فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس، ثم ضمها يمرها كذلك على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه على الصدغ وناحية اللحية لا يقصر ولا يبطش إلا كذلك، وقال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوا هكذا".
317 - عن أنس قال: أخر النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: "قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها" قال أنس: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه ليلتئذ.
قلت: "وبيص الخاتم": بريقه ولمعانه.
* * * PageV01P232