33 - باب الصراط جسر جهنم
وقد تقدم حديث ذبح الموت في (التفسير) (¬1).
2898 - وعن النعمان بن بشير (¬2) قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة، رجل في أخمص (¬3) قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه، كما يغلي المرجل بالقمقم".
* * *
(33) باب الصراط جسر جهنم
2899 - عن أبي هريرة قال: قال أناس (¬4): يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: "هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ " PageV05P080
قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك. يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله عز وجل (¬1) في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: (نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون) (¬2): أنت ربنا، فيتبعونه، ويضرب جسر جهنم -قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فأكون أول من يجيز، ودعاء الرسل -صلى الله عليه وسلم- يومئذ: اللهم سلم سلم، وفيه (¬3) كلاليب مثل شوك السعدان، أما رأيتم شوك السعدان؟ "، (قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان؟ ) (¬4) غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله، ومنهم المخردل، ثم ينجوا حتى إذا فرغ الله من العباد (¬5)، وأراد أن يخرج من النار من أراد ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة، فينبتون نبات الحبة في حميل السيل، ويبقى رجل منهم مقبل بوجهه على النار فيقول: يا رب، قد قشبني ريحها وأحرقني PageV05P081 # ذكاؤها، فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله، فيقول: لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، فيصرف وجهه عن النار، ثم يقول بعد ذلك: يا رب! قربني إلى باب الجنة، فيقول: أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك. فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتك ذلك أن (¬1) تسألني غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غيره، فيعطي الله من عهود (¬2) ومواثيق أن لا يسأله غيره، فيقربه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: يا رب! أدخلني الجنة، فيقول: أولست (¬3) قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك. فيقول: يا رب! أتجعلني (¬4) أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل له (¬5): تمن من كذا، فيتمنى حتى يقال (¬6) له: تمن من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأماني، فيقول (¬7): هذا لك ومثله معه".
قال أبو هريرة: وذلك الرجل هو (¬8) آخر أهل الجنة دخولا الجنة، PageV05P082 # قال (¬1): وأبو سعيد جالس مع أبي هريرة لا يغير عليه شيئا من حديثه حتى انتهى إلى قوله: "هذا لك ومثله معه"، قال أبو سعيد: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "هذا لك وعشرة أمثاله"، قال أبو هريرة: حفظت: "ومثله معه".