4 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن الحارث بن هشام -رضي الله عنه- سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي (¬1)، . . . . . PageV01P018
فيفصم (¬1) عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل في الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول".
قالت عائشة -رضي الله عنها-: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، كان جبينه ليتفصد عرقا (¬2).
5 - وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة: 16] قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لك كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحركهما.
وقال سعيد: فأنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما، فحرك شفتيه، فأنزل الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه} [القيامة: 16 - 17]، قال: جمعه لك في صدرك، وتقرأه. {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} [القيامة: 18]، قال: فاستمع له وأنصت، {ثم إن علينا بيانه} [القيامة: 19]، ثم إن علينا أن نقرأه. PageV01P019
فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قرأ (¬1).
6 - وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود بالخير من الريح المرسلة (¬2).
7 - وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل PageV01P020 # إليه في ركب من قريش، وكانوا تجار، بالشام في المدة (¬1) التي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه، وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا ترجمانه.
فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا. قال (¬2): أدنوه مني، وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره.
ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا (¬3) عن هذا الرجل (¬4)، فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون، أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها. قال: ولم تمكني كلمة أدخل PageV01P021 # فيها شيئا غير هذه الكلمة (¬1). قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه.
قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم. ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.