17 - باب إذا عرض بنفي الولد
وقال بعض الناس: لا حد ولا لعان، ثم زعم: إن طلقوا بكتاب أو إشارة أو إيماء جاز، وليس بين الطلاق والقذف فرق.
فإن قال: القذف لا يكون إلا بالكلام، قيل له: كذلك الطلاق لا يكون إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، وكذلك الأصم يلاعن، وقال الشعبي وقتادة: إذا قال: أنت طالق وأشار بأصابعه، تبين منه بإشارته، وقال إبراهيم: الأخرس إن كتب الطلاق بيده لزمه، وقال حماد: الأخرس والأصم إن قال برأسه جاز.
* * *
(17) باب إذا عرض بنفي الولد
2377 - عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! ولد لي غلام أسود، فقال: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "ما ألوانها؟ " قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟ " قال: نعم، قال: "فأنى ذلك؟ " قال: لعله نزعة عرق، قال: "فلعل ابنك هذا نزعة".
* * * PageV04P244
18 - باب كيفية اللعان
(18) باب كيفية اللعان
2378 - عن سهل بن سعد الساعدي: أن عويمر (¬1) العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال (¬2): يا عاصم! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسأل عاصم عن ذلك (¬3) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسألة وعابها حتى كثر على عاصم ما سمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلما رجع عاصم إلى أهله، جاءه عويمر فقال: يا عاصم! ماذا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، وأقبل (¬4) عويمر حتى جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسط الناس، فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فائت بها"، فتلاعنا (¬5) وأنا مع الناس PageV04P245 # عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬1).
قال ابن شهاب: وكانت (¬2) سنة المتلاعنين.
وفي رواية (¬3): فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قد قضى (¬4) فيك وفي امرأتك"، قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، فلما فرغا، قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "ذلك (¬5) تفريق بين كل متلاعنين".
قال ابن شهاب (¬6): فكانت السنة أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا، وكان ابنها يدعى لأمه، قال: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها (¬7).
وفي رواية (¬8): أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة، PageV04P246 # فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين، فلا أراه إلا قد صدق عليها"، فجاءت به على المكروه من ذلك.
2379 - وعزا ابن عباس: أنه ذكر التلاعن عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال عاصم ابن عدي في ذلك قولا ثم انصرف، فجاءه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع أهله رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا الأمر (¬1) إلا بقولي (¬2)، فذهب به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرا، قليل اللحم، سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله آدم خدلا كثير اللحم -وفي رواية (¬3): جعدا قططا- فقال رسول (¬4) الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم بين"، فوضعت (¬5) شبيها بالذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما.