1 - كتاب بدء الوحي
(1) كتاب بدء الوحي PageV01P013
1 - باب تعبد النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيف كان يأتيه الوحي، وما كان يدعو الناس إليه
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله وصبحه وسلم
(1) كتاب بدء الوحي
(1) باب تعبد النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيف كان يأتيه الوحي، وما كان يدعو الناس إليه
1 - قال علقمة بن وقاص الليثي: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
2 - وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق PageV01P015 # الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد (¬1) - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: "قلت: ما أنا بقارئ" (¬2) قال: "فأخذني فغطني (¬3) حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارى، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة.
ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم} [العلق: 1 - 3]، فرجع بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- فقال: "زملوني، زملوني"، فزملوه (¬4) حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة، وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي" (¬5). PageV01P016
فقالت: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل (¬1)، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خبر ما رأى فقال له ورقة: هذا الناموس (¬2) الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا (¬3)، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أومخرجي هم؟ " قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا (¬4)، ثم لم ينشب (¬5) ورقة أن توفي، وفتر الوحي. PageV01P017
3 - وقال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-: قال -يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يحدث عن فترة الوحي- فقال في حديثه: "بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني، زملوني، فأنزل الله تعالى: {ياأيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) والرجز فاهجر} [المدثر: 1 - 5] فحمي الوحي وتتابع".