61 - سورة {لم تحرم}
عامر فسألته، فذهب يحدثني حديث سبيعة، فقلت: هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا؟ فقال: كنا عند عبد الله فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.
* * *
(61) سورة {لم تحرم}
2197 - عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس قال في الحرام: يكفر (¬1). وقال ابن عباس: {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة} [الممتحنة: 6]. PageV04P107
2198 - وعن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشرب عسلا عند زينب بنت (¬1) جحش، ويمكث عندها، فتواطأت (¬2) أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير، قال: "لا, ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت (¬3) جحش، فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا".
"المغافير": جمع مغفر، وهو صمغة العرفط، وله ريح كريهة.
* * *
باب تبتغي مرضات أزواجك
(¬4)
2199 - عن ابن عباس قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر PageV04P108 # ابن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا، فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين! من اللتان تظاهرتا على النبي -صلى الله عليه وسلم- من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: والله إني كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة (¬1). قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان عندي علم (¬2) أخبرتك به، قال: ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت لي امرأتي (¬3): لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: مالك ولما ههنا، فيما تكلفك في أمر أريده، فقالت في: عجبا لك يا بن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان، (فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية! إنك لتراجعين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان؟ ) (¬4) فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله (¬5)، يا بنية! لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياها -يريد عائشة- قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها فقالت PageV04P109 # أم سلمة: عجبا لك يا بن الخطاب، دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين أزواجه؟ فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، قال (¬1): فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال: افتح افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي وأخرج (¬2) حتى جئت، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مشربة له يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسود على رأس الدرجة، فقلت (¬3): قل: هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، فقصصت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة، تبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنه لعلي حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبورا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال "ما يبكيك؟ " قلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا, ولنا الآخرة؟ ".