39 - كتاب تفسير القرآن الكريم
(39) كتاب تفسير القرآن الكريم PageV03P413
1 - ما جاء في تفسير فاتحة الكتاب
(39) كتاب تفسير القرآن الكريم
(1) ما جاء في تفسير فاتحة الكتاب
قال أبو عبيد الله (¬1): وسميت أم الكتاب؛ لأنها يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة، وقال غيره: لأنها أصله وعلامته.
1967 - عن أبي سعيد بن المعلى -واسمه: الحارث بن تبيع بن المعلى- قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله! إني كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24]؟ " ثم قال: "لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد"، ثم أخذ بيدي، فلما أن أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: لأعلمنك سورة هي أعظم سور القرآن؟ قال: "الحمد لله PageV03P415
2 - سورة البقرة قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31].
رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته" (¬1).
الغريب:
قال الزجاج: "المثاني": من الثناء كالمحامد من الحمد.
الحسن: لأنها تثنى في الصلاة.
شهر بن حوشب: لأن كثر كلماتها مثنى؛ أي: مردود بعضها على بعض في المعنى، وقيل غير هذا.
قلت: وهذا أقربها؛ لأن المثاني صفة للسبع.
* * *
(2) سورة البقرة قوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31].
1968 - عن أنس: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث الشفاعة: "فيأتون آدم، فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مقامنا (¬2) هذا. . . " الحديث، وسيأتي بكماله. PageV03P416
الغريب:
"آدم": مشتق من الأرض؛ السدي، وقيل: من الأدم، وهو الجمع؛ لأنه خلق من جميع أجزاء الأرض والطبائع الأربع (¬1)، وقيل: هو عربي من الأدام، وهو التراب.
و"الأسماء": جمع اسم، قال ابن عباس: أسماء ما قضى الله خلقه، وقال الربيع: هي أسماء الملائكة، وقيل: أسماء ذريته، وقيل: أسماء الله عز وجل، والأقرب أنها أسماء الأشباح وكانت موجودة في تلك الحال؛ بدليل قوله: "هؤلاء"، وهو إشارة إلى جميع موجود، وبدليل قوله: "ثم عوضهم"، وهذا الضمير لمن يعقل، وهو راجع إلى المشار إليه، والله أعلم.
وقوله: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} [البقرة: 22] (¬2).
1969 - عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: "وأن تقتل ولدك؛ مخافة (¬3) أن يطعم معك"، قلت: PageV03P417
ثم أي؟ قال: "أن تزاني حليلة جارك".
الغريب:
"الند" والنديد: المثل. و"الحليلة": الزوجة والسرية، وهي فعيلة بمعني مفعولة.
وقوله: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم} الآية [البقرة: 58].
1970 - عن أبي هريرة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "قيل لبني إسرائيل {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة}، فدخلوا يزحفون علي أستاههم، فبدلوا وقالوا: حطة حبة في شعرة".
الغريب:
"القرية": مجتمع الناس، والقرى والتقرى الاجتماع، ابن عباس: هي أريحاء، وبها العمالقة، مجاهد: بيت المقدس، وقيل غير هذا.
و"حطة": اسم يحط عنا ذنوبنا، الحسن وابن جبير: معناه الاستغفار، قيل غير هذا، ورفعه علي أنه خبر مبتدأ؛ أي: مسألتنا حطة، قاله الزجاج، ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف.