قال كعب: وكان تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قول الله -عز وجل- (¬4): {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118]، وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو، وإنما هو (¬5) تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر له فقبل منه.
الغريب:
"ورى": عرض. "وجهه": قصده. "طفقت": جعلت وأخذت. "تفارط": تقدم. "والغزو": الغزاة. "مغموصا": متهما ومعيبا. "عطفه": جانبه تكبرا. "أظل": أقبل. "زاح": ذهب. "أجمعت": عزمت. "الظهر": PageV03P402
59 - باب
هنا الإبل. "يوشك": يحق ويسرع. "تنكرت": تغيرت.
* * *
(59) باب
1951 - عن أنس: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجع من (¬1) غزوة تبوك، فدنا من المدينة فقال: "إن بالمدينة قوما (¬2)، ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم العذر" (¬3).
1952 - وعن السائب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك.
قد ذكرنا نزول النبي -صلى الله عليه وسلم- الحجر وكتابه إلى كسرى وقيصر.
* * * PageV03P403
60 - باب مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- ووفاته، وقول الله -عز وجل-: {لنا ربنا إنك} [الممتحنة: 5]
(60) باب مرض النبي -صلى الله عليه وسلم- ووفاته، وقول الله -عز وجل-: {لنا ربنا إنك} [الممتحنة: 5]
1953 - عن عروة، قالت عائشة: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة! ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم".
1954 - وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي البيت رجال، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "هلموا أكتب لكم كتابا، لا تضلوا بعده" فقال بعضهم: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد غلب عليه الوجع (¬1)، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما كثر اللغو (¬2) والاختلاف قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قوموا".
قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب؛ لاختلافهم ولغطهم. PageV03P404
1955 - وعن عائشة قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو صحيح يقول: "إنه لن (¬1) يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يحيا (¬2) أو يخير"، فلما اشتكى، وحضره القبض، ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت، ثم قال: "اللهم الرفيق الأعلى"، فقلت: إذا لا يختارنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.
(قالت: فكان آخر كلمة تكلم بها: "اللهم الرفيق الأعلى") (¬3).
1956 - وعنها أنها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأبده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصره، فأخذت السواك، فقضمته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فاستن به، فما رأيت النبي (¬4) -صلى الله عليه وسلم- استن استنانا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رفع يده أو أصبعه، ثم قال: "الرفيق (¬5). . . PageV03P405