39 - باب ما صنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أرض خيبر، واستعماله عليها
كما تقدم. و"اربعوا": ارفقوا. و"الشاذة": الخارجة. و"الفاذة": المنفردة. و"الحيس": خليط التمر والسمن والأقط. و"أجزأ": مهموزا، أغنى.
و"جزى": غير مهموز، كفى. و"الطيالس": الأكسية، واحدها طيلسان. و"تنظروهم": تنتظروهم؛ أي: للقتال. و"سهم عائر": هو بالعين المهملة، وهو الذي لا يعرف راميه. و"ببان": بباءين يعني شيئا واحدا؛ أي: في الأجر من الأرض المقسومة، قال أبو عبيد: ولا أحسبها عربية، قال غيره: هي حبشية، قال أبو سعيد الضرير: ليس في كلام العرب ببان، والصحيح ببانا واحدا، والعرب إذا ذكرت ما لا يعرف، قالوا: هذا هبان ابن ببان، والمعنى: لا يسوي بينهم في العطايا.
* * *
(39) باب ما صنع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أرض خيبر، واستعماله عليها
1908 - عن عروة، عن عائشة: أن فاطمة (¬1) بنت رسول الله (¬2) -صلى الله عليه وسلم- أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- PageV03P356 # قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، إنما يأكل آل محمد (¬1) في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله على عن حالها التي كانت عليه (¬2) في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهة لمحضر عمر، فقال عمر: لا والله، لا تدخل عليهم وحدك، فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينهم، فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد علي، فقال علي (¬3): إنا قد عرفنا فضلك فيما أعطاك الله، ولم ننفس خيرا (¬4) ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نصيبا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر، قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إلي أن أصل من قرابتي، وما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فإني لم آل فيها عن الخير (¬5)، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنعه فيها PageV03P357 # إلا صنعته، فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر، رقى على المنبر، فتشهد، وذكر شأن علي، وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر به (¬1)، ثم استغفر، وتشهد علي، فعظم حق أبي بكر، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارا للذي فضله الله به، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا الأمر نصيبا، فاستبد به علينا، فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون، وقالو ا: أصبت، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف.