وقال (¬4) أبو بردة عن أبي موسى: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم، إذا لقى الخيل، أو لقي العدو (¬5) قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنتظروهم (¬6) ".
1906 - وعن أبي هريرة قال: افتتحنا خيبر، . . . PageV03P353
فلم (¬1) نغنم ذهبا ولا فضة، غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى وادي القرى، ومعه عبد له يقال له: مدعم، أهداه له أحد بني الضباب، فبينا (¬2) هو يحط رحل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئا له الشهادة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬3): "والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم، لم يصبها (¬4) المقاسم لتشتعل عليه نارا لا، فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي -صلى الله عليه وسلم- بشراك أو شراكين، فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "شراك أو شراكان من نار".
1907 - وعن عمر بن الخطاب: أنه قال: والذي (¬5) نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببانا (¬6) ليس لهم شيء، ما فتحت قرية (¬7) إلا قسمتها كما PageV03P354 # قسم النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر، ولكني أتركها لهم خزانة (¬1) يقتسمونها.
الغريب:
"ألا تسمعنا من هنيهاتك"؛ أي: من أراجيزك، وهو تصغير هنة، وهو كناية عن النكرات. و"الأكوع": اعوجاج من قبل الكوع في اليد، و"الوكع" في الرجل، وهو أن يميل إبهامها على أصابعها، واسم "الأكوع": سنان بن عبد الله، وهو أبو سلمة. و"وجبت"؛ أي: ثبتت الشهادة بسبب دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرحمة. و"التمتع": الترفه إلى انقطاع مدة.
و"المخمصة": الجوع الشديد. و"الإنسية": يقال: بفتح الهمزة والنون، وبكسرها وسكون النون، والأول من الأنس، وهو الإبصار، والثاني من الإنس وهو التأنس، وقيل: هما لغتان بمعنى واحد، غير أن إحداهما خالفت القياس.
و"ذباب السيف": طرفه المهلك.
و"حبط": بطل. و"لجاهد مجاهد": رواه الحموي والمستملي بفتح الجيم والهاء الأولى وكسر الثانية وفتح الدال فيهما، على الأول فعل ماض، والثاني: جمع مجهد، ورواه الكشميهني والأصيلي بكسر الهاءين وضم الدالين منونان، وبضم الميم على أنهما اسمان، الأول: مرفوع على أنه خبر، والثاني: اتباع له، كما قالوا: جاد مجد على جهة التأكيد، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
و"الساحة": الناحية. و"الخميس": الجيش؛ لأنه يقسم على خمسة PageV03P355